قدّم الدكتور محمد السقاف قراءة سياسية وجيوستراتيجية لتداعيات الهجمات الأخيرة التي استهدفت مناطق في جنوب السعودية، متسائلاً عن دلالات اختيار نجران وجيزان وأبها، ولا سيما مع وجود منشآت ومواقع تابعة لشركة أرامكو في نطاقها.
وأشار السقاف إلى أن اختيار هذه المناطق لا يمكن فصله، من وجهة نظره، عن خلفيتها التاريخية والحدودية، مذكّراً بأنها كانت تُعد قبل معاهدة الطائف من المناطق المرتبطة باليمن في عهد الإمامة، قبل أن تصبح ضمن الأراضي السعودية، وهو ما أعادت اتفاقية جدة لعام 2000 تأكيده في إطار تسوية النزاع الحدودي بين البلدين.
ويرى السقاف أن قرب هذه المناطق من الحدود اليمنية يمثل عاملاً إضافياً في اختيارها أهدافاً للهجمات، محذراً في الوقت ذاته من أن استهداف منشآت مرتبطة بأرامكو قد يحمل تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية، في حال انعكس على إنتاج النفط السعودي والأسواق العالمية.
ولفت إلى أن توقيت التصعيد العسكري يتزامن مع تحركات المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن ومساعيه الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة، معتبراً أن التصريحات المتداولة بشأن دعم السعودية لقوات الحكومة اليمنية تطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، توقف السقاف عند الدعوات الجنوبية المطالبة بعدم الزج بأبناء الجنوب في المعارك الدائرة، مشيراً إلى أن استمرار دفع الشباب الجنوبي إلى ساحات القتال يضع قضية مشاركتهم في هذه المواجهات أمام تساؤلات سياسية وإنسانية عميقة.
كما أشار إلى الاتصالات الدبلوماسية الإقليمية الأخيرة، وإلى الاتفاقيات الدفاعية التي تربط السعودية بعدد من الدول، متسائلاً عن المفارقة بين هذه التحركات وبين طبيعة التسليح والدعم المقدم للقوات في المواجهات الميدانية.
وخلص السقاف إلى طرح تساؤل حول مدى إمكانية التوصل إلى ضمانات تجنب الجنوب الدخول كطرف في المواجهات، وهل يمكن لمثل هذا المسار أن يفضي إلى تقليص الخسائر بين مختلف الأطراف.
وأكد أن هذه التطورات تستدعي قراءة أوسع من الحسابات العسكرية المباشرة، بالنظر إلى تداخل الملف الحدودي والنفطي والجنوبي والمسار الأممي في مشهد إقليمي معقد.



