هذا ما توصل إليه الصحفي عبدالرحمن أنيس في معلومات موثقة تكشف أن إطلاق النار في المنصورة بعدن بدأ باستهداف الطبيبين السوريين بشكل مباشر ومتعمد، قبل أن يتطور المشهد لاحقاً إلى اشتباك مع حراسة منزل المحافظ، وهو تسلسل زمني ينسف الرواية الرسمية التي حاولت تصوير الحادثة كحادث أمني عرضي. سامر حسن كان استشارياً في الأمراض الباطنية وزراعة الكلى، وزوجته استشارية أمراض الروماتيزم والمناعة. طبيبان سوريان جاءا للعمل في مدينة تفتقر أصلاً إلى الكفاءات الطبية، فكانت نهايتهما رصاصات في شارع عدني بعد أيام من حملة تحريض منظمة. وهنا يكمن البُعد الأخطر في هذه الجريمة: رصدت تحقيقات الصحفيين منشورات رقمية مكثفة نشرها ناشطون وإعلاميون محسوبون على قوات تنظيم الإخوان في الأيام التي سبقت الاغتيال، تتهم الطبيبين بالانتماء لـ"شبيحة النظام السوري"، في حملة تحريض ممنهجة تهيّئ الرأي العام وتبني مسوّغاً أيديولوجياً لتصفيتهما. التسلسل من التحريض الرقمي إلى الرصاص الميداني يطرح أسئلة لا تحتمل التجاهل حول طبيعة التنسيق بين من يكتب ومن يطلق النار. وتضع هذه الجريمة عدن أمام مرآة قاسية ، حيث مدينة لا يأمن فيها أطباء أجانب جاؤوا لعلاج مرضاها، ولا تُحاسَب فيها حملات التحريض التي تسبق القتل، في ظل سلطات تتقن إصدار البيانات وتعجز عن تقديم قاتل واحد للعدالة.