وأكد البيان الصادر عن طهران إصابة مقاتلة أمريكية من طراز "إف-16" في أجواء جنوب محافظة فارس، وإسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز "MQ-9" في سماء مدينة شيراز، في تطور ميداني يعكس تنامي قدرات الدفاع الجوي الإيراني في مواجهة سلاح الجو الأمريكي، بموازاة ضربات صاروخية وباليستية استهدفت منشآت للصناعات الثقيلة تابعة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة رداً على الحرب المستمرة منذ شهر. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لترسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي انطلقت شرارتها في 28 فبراير الماضي، حيث كشف الحرس الثوري عن نجاح أنظمته الدفاعية في اعتراض وإصابة أهداف جوية أمريكية متطورة كانت تخترق الأجواء الإيرانية. ويرى محللون عسكريون أن إصابة مقاتلة "إف-16" وإسقاط مسيرة "ريبر MQ-9" يمثل رسالة قوة واضحة حول "سيادة الأجواء" وقدرة طهران على تحييد التفوق الجوي التقني للخصوم، خاصة في المناطق الحيوية بجنوب البلاد التي تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً. ​وعلى صعيد العمليات الهجومية، أوضح البيان أن الموجة الـ 85 من "الوعد الصادق 4" اعتمدت على مزيج من المسيرات الانتحارية والصواريخ الدقيقة التي استهدفت بدقة مراكز حيوية للصناعات الثقيلة، مؤكداً تدمير أجزاء واسعة من تلك الأهداف، وشددت القيادة العسكرية الإيرانية على أن هذه الضربات النوعية لن تتوقف إلا بتحقيق كامل الأهداف السيادية ووقف العدوان، مشيرة إلى أن استمرار الاستنزاف العسكري للعدو هو الخيار الاستراتيجي الحالي لفرض معادلة ردع جديدة في الإقليم. ​ويأتي هذا التصعيد ليضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث يراقب المجتمع الدولي بدقة رد الفعل الأمريكي على إصابة مقاتلته المأهولة، وهو ما قد يؤدي إلى انزلاق المواجهة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية، وفي ظل تأكيدات طهران على استمرار "الموجات القتالية"، يبقى الميدان هو الحكم في تحديد موازين القوى بين التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والمنظومات الدفاعية الإيرانية المطورة محلياً.