واستخدم ترامب في كلمة له لغة اتسمت بالحدة والابتزاز، مشيراً بسخرية إلى أن "ابن سلمان" لم يكن يتوقع يوماً أنه سيضطر للتملق له بهذا الشكل، ومشدداً على أن على القيادة السعودية أن تكون "لطيفة" معه وتستجيب لمطالبه دون تأخير، خاصة فيما يتعلق بملف الانضمام الفوري لـ "اتفاقيات إبراهام" والتطبيع مع إسرائيل، معتبراً أن زمن المماطلة والوعود المشروطة باستهداف إيران قد انتهى، وأن على الرياض الانصياع "مثل الدول الأخرى" التي وصفها بالشجاعة.
وأعادت تصريحات ترامب الأخيرة إلى الأذهان سياسة "الجباية والإهانة" التي انتهجها خلال فترة رئاسته تجاه دول الخليج، حيث لم يتورع عن استخدام ألفاظ نابية وساخرة لوصف علاقته بولي العهد السعودي، مقلداً طريقة حديثه في المحادثات الخاصة بنبرة متهكمة، وأكد ترامب أن التحولات الجزرية في الشرق الأوسط لا تسمح للسعودية بوضع شروط مسبقة أو ربط التطبيع بخطوات عسكرية ضد طهران، موجهاً رسالة حازمة للرياض مفادها أن "الوقت انتهى" ولا يوجد عذر مقبول للبقاء خارج مربع التحالف مع إسرائيل. وتداول ناشطون وحقوقيون مقاطع تصريحات ترامب بشكل واسع، معتبرين أنها تكشف "الوجه الحقيقي" للعلاقة التي يحاول الإعلام السعودي تصويرها كشراكة استراتيجية، بينما يراها ترامب علاقة "تبعيات وخضوع"، ويرى مراقبون أن تعمد ترامب تكرار هذه الإهانات العلنية يهدف إلى إحراج القيادة السعودية أمام شعبها وأمام العالم العربي، وإظهارها بمظهر العاجز عن الرد على التجاوزات الأمريكية المتكررة التي تطال سيادة الدولة وهيبة رموزها. وتأتي هذه "البلطجة السياسية" التي يمارسها ترامب لتضع الدبلوماسية السعودية في مأزق حقيقي؛ حيث يظهر ولي العهد في خطاب ترامب كمجرد "تابع" ينفذ الأوامر مقابل الحماية، وهو ما يغذي حالة الإحباط في الشارع العربي الذي يرفض سياسة المقايضة بالثوابت الوطنية والقومية. واختتم محللون بالتأكيد على أن لغة ترامب السوقية ليست مجرد زلة لسان، بل هي استراتيجية ممنهجة لإذلال الحلفاء وفرض الأجندة الإسرائيلية في المنطقة بقوة الترهيب اللفظي والسياسي.



