وكشف التحليل الذي أعده الكاتب جاك هنتر عن فجوة هائلة بين طموحات الإدارة التصعيدية وبين القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري التي ترفض الانخراط في حرب استنزاف برية، حيث أظهرت الأرقام أن 80% من أنصار ترامب يعارضون نشر جنود على الأرض، مما يضع البيت الأبيض في مواجهة مباشرة مع ناخبيه قبل انتخابات التجديد النصفي، ويحول "الحرب الموعودة" إلى أزمة عميقة تهدد شرعية الرئاسة وتعيد إنتاج كوابيس الفشل الأمريكي في العراق وأفغانستان.
وفي قراءة رقمية دقيقة لمزاج الشارع الأمريكي، كشف التقرير عن تناقض صارخ في مواقف الجمهوريين؛ فبينما يؤيد 63% منهم توجيه ضربات جوية خاطفة، تنخفض نسبة المؤيدين للغزو البري إلى 20% فقط، وهي إشارة واضحة إلى أن "القاعدة الترامبية" ليست مستعدة لدفع ضريبة الدم في صراع مفتوح، كما عززت مؤسسات بحثية كبرى مثل "أسوشيتد برس-نورك" و"داتا فور بروجريس" هذه النتائج، مؤكدة أن الرفض الشعبي للتدخل البري يتجاوز حاجز الـ 68% بين مختلف الأطياف السياسية، وصولاً إلى استطلاع "فوكس نيوز" الذي أظهر عدم رضا 64% من الناخبين عن إدارة ترامب للملف الإيراني المتفجر. ونقل التحليل أصواتاً من قلب القاعدة الانتخابية لترامب، مثل المواطن "دوني بيسون" (68 عاماً)، الذي لخص قلق الشارع من استنزاف المليارات يومياً في حروب خارجية بينما تعاني الأوضاع الداخلية من الإهمال، واعتبر "ريسبونسيبل ستيتكرافت" أن ترامب يقف الآن أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الانصياع لصقور الإدارة الذين يدفعون نحو الغزو، أو الحفاظ على وعوده الانتخابية بإنهاء "الحروب الأبدية"، مشدداً على أن تجاوز "الخط الأحمر" الشعبي ضد التدخل البري سيُدخل رئاسة ترامب في نفق مظلم قد لا يخرج منه سياسياً. وباتت العبرة المستوحاة من تجربة جورج دبليو بوش تلاحق ترامب، حيث يرى المحللون أن الناخب الأمريكي بات أكثر وعياً وحذراً من الانزلاق في مستنقعات الشرق الأوسط، وأي تهور عسكري في إيران لن يكون مجرد معركة حربية، بل سيكون "رصاصة الرحمة" على طموحات ترامب في البقاء بالسلطة، ليصبح الرهان القادم هو قدرة الرئيس على لجم نزواته العسكرية مقابل الحفاظ على كرسيه في البيت الأبيض وسط تصاعد السخط الشعبي من كلفة "المغامرات الخارجية".



