وأكدت د. صفاء معطي، رئيس الجهاز، أن البيانات التي تحدثت عن وصول أكثر من مليون زائر تفتقر لأي أساس رسمي أو تقديرات واقعية، مشيرة إلى أن الجهاز يواجه صعوبات في الحصول على بيانات دقيقة من الجهات المعنية عند طلبها، ومشددة على أن الجهاز هو الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بإعلان الإحصاءات، في ظل مخاوف من استغلال هذه الأرقام في سياق "المناكفات الإعلامية" بين الأطراف السياسية المتصارعة على نفوذ الإدارة في المدينة. وطالبت رئيس الجهاز المركزي للإحصاء، د. صفاء معطي، الناشطين والوسائل الإعلامية بضرورة تحديد الجهات التي تزودهم بهذه الأرقام الضخمة، لافتة إلى أن غياب المصادر الرسمية (سواء من السلطة المحلية أو مكتب السياحة) يجعل من هذه التناولات مجرد "فرقعات إعلامية" لا تستند لواقع إحصائي ملموس، وأوضحت أن الجهاز المركزي هو المعني قانوناً برصد وتحليل البيانات الإحصائية، وأن تداول أرقام "مليونية" دون العودة للجهاز يربك المشهد العام ويضلل الرأي العام حول القدرة الاستيعابية والخدمية الحقيقية للعاصمة عدن في مواسم الأعياد. ​ويرى مراقبون أن تسويق رقم "المليون زائر" عقب عطلة العيد لم يأتِ من فراغ، بل يندرج ضمن حالة من "الاستقطاب الحاد" والمناكفة بين الناشطين المؤيدين للإدارة السعودية الجديدة في عدن وبين أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يحاول كل طرف توظيف "الزخم البشري" المزعوم كدليل على نجاح سياساته أو استقرار الوضع تحت إدارته، وهو ما حول قضية "إحصاء الزوار" من ملف فني سياحي إلى أداة للصراع السياسي الرقمي بعيداً عن المنهجية العلمية التي يطالب بها جهاز الإحصاء. ​وتأتي هذه التصريحات الرسمية لتضع حداً لموجة التكهنات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من مغبة "تسييس الأرقام" لخدمة أجندات معينة. ودعت د. صفاء معطي كافة الجهات الحكومية والمحلية إلى التعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء وتزويده بالبيانات الدقيقة والموثقة لضمان إصدار تقارير تعكس الواقع الفعلي، وتساعد في التخطيط المستقبلي للخدمات والبنية التحتية في عدن، بدلاً من الاعتماد على تقديرات عشوائية تزيد من حدة الانقسام الإعلامي.