حيث كشف لاريجاني عن تفاصيل تعرض بلاده لعدوان "أمريكي صهيوني" وصفه بالمخادع كونه وقع في خضم جولات تفاوضية بهدف تفكيك الدولة الإيرانية وأسفر عن استشهاد قادة عسكريين ومدنيين مشدداً على أن الشعب الإيراني استطاع بإرادته المنفردة إفشال المخطط وقمع المعتدين حتى بات "الشيطان الأكبر" عاجزاً عن إيجاد مخرج من مأزقه الاستراتيجي الراهن. ​وحملت رسالة لاريجاني نبرة عتاب واضحة تجاه المواقف الرسمية للدول الإسلامية مشيراً إلى أنه باستثناء حالات نادرة لم تقف أي دولة إلى جانب الشعب الإيراني في مواجهة العدوان بل إن بعضها ذهب إلى أبعد من ذلك باعتبار إيران "عدواً" لمجرد استهدافها للقواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية المنطلقة من أراضيها وتساءل لاريجاني بمرارة عن أي إسلام هذا الذي يسمح بالحياد أو العداء تجاه دولة مسلمة تُنادي "يا للمسلمين" مؤكداً أن التذرع بحماية السيادة لرفض الرد الإيراني هي "ذرائع واهية" في ظل استخدام تلك القواعد للاعتداء المباشر على سيادة طهران. ​ودعا لاريجاني الحكومات الإسلامية إلى التوقف عن التناقض والتفكير بعمق في مستقبل المنطقة محذراً من أن أمريكا لا وفاء لها وأن إسرائيل ستظل العدو التاريخي للجميع كما شدد على أن إيران لا تسعى للهيمنة على جيرانها بل تقدم لهم "النصح الأخوي" للخروج من عباءة التبعية للشياطين الكبرى والصغرى حسب وصفه مؤكداً أن وحدة الأمة الإسلامية هي الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقلال والتقدم لجميع شعوب المنطقة بعيداً عن المشاريع التدميرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب لتجزئة العالم الإسلامي وإضعاف قواه الحية. ​ويرى مراقبون أن توقيت رسالة لاريجاني وتوقيعها بصفة "عبد من عباد الله" يهدف إلى إضفاء طابع شرعي وأخلاقي على الموقف الإيراني ووضع الأنظمة الإسلامية أمام مسؤولياتها التاريخية والدينية في لحظة فارقة من صراع الإرادات كما تمثل الرسالة "بلاغاً أخيراً" يسبق احتمالات توسع دائرة المواجهة لتشمل كافة القواعد والمنشآت التي تُسهم في دعم المجهود العسكري الأمريكي مما يضع العواصم الإسلامية أمام خيار حتمي بين الانحياز لـ "وحدة الأمة" أو الاستمرار في توفير الملاذات الآمنة للقوى المعتدية.