أثارت تقارير إعلامية جدلاً واسعاً بشأن تباين في استخدام المصطلحات لوصف الضحايا والإنجازات العسكرية في سياق الصراع الدائر، مع اتهامات بالتمييز على أساس الانتماء الجغرافي.

لم يعد الخلاف في الصراع اليمني مقتصراً على السياسة أو النفوذ، بل امتد وفق انتقادات واسعة إلى طريقة توصيف الضحايا والإنجازات الميدانية.

تُوجه أصابع الانتقاد إلى ما يُوصف بـ"مطابخ إعلامية" مرتبطة بتيار سياسي محدد، حيث يتم التمييز بين الضحايا من مناطق مختلفة في استخدام مصطلحات مثل "شهيد" و"قتيل".

برز في هذا السياق اسم المحرر أحمد الشلفي، المنحدر من محافظة تعز، حيث يتهمه ناشطون بازدواجية في توصيف ضحايا الصراع، مستندين إلى اختلاف استخدامه للمصطلحين عند تناول الضحايا المنتمين إلى محافظات الشمال والجنوب.

المفارقة، بحسب المنتقدين، تتمثل في أن من يُقتل جراء القصف في مناطق الشمال يُوصف بـ"الشهيد"، بينما يُشار إلى من يُقتل في مناطق الجنوب بـ"قتيل"، مما يثير تساؤلات حول ربط صفة الشهيد بالمنطقة الجغرافية.

يرى المنتقدون أن هذا التباين لا يمثل مجرد اختلاف لغوي، بل يعكس نظرة سياسية وحزبية أعمق، تجعل تضحيات أبناء الجنوب أقل حضوراً في الرواية الإعلامية، حتى عند سقوطهم في مواجهة الطرف المقابل.

علّق الخبير العسكري العميد خالد النسي على هذا التباين، مشيراً إلى أن الخطاب المعني يصف من سقط في مناطق الشمال بـ"شهداء"، بينما يصف أبناء الجنوب الذين قتلوا في مواجهة الطرف المقابل بـ"قتلى".

لا تتوقف الانتقادات عند توصيف الضحايا، بل تمتد إلى توصيف الإنجازات العسكرية.

فبحسب الرواية المنتقدة، يجري عند تحقيق تقدم عسكري للقوات الجنوبية إعادة تقديم الإنجاز باعتباره لـ"الجيش الوطني" أو لـ"القوات المشتركة"، مع تجاهل تسمية القوة التي خاضت المعركة فعلياً.

يرى أبناء الجنوب أن هذه المعادلة تكشف عن محاولة للفصل بين تضحياتهم العسكرية والاعتراف بدورهم وإنجازاتهم، بينما يُطلب منهم المشاركة في معارك تحرير مناطق الشمال من سيطرة الطرف الآخر.

يُطرح تساؤل مباشر: إذا كانت القوات الجنوبية تُوصف بـ"قتلى" عند سقوط أفرادها، وتُنسب إنجازاتها إلى تشكيلات أخرى عند الانتصار، فلماذا يُطلب منها القتال لتحرير مناطق أخرى؟

وتزداد حدة هذا التساؤل في ظل استمرار سيطرة الطرف الآخر على مساحات واسعة من محافظات الشمال، بينما تُقدم القوات الجنوبية كقوة عسكرية فاعلة في عدد من الجبهات.

يرى ناشطون أن المطلوب هو الاستفادة من القوة الجنوبية عسكرياً، مع إبقاء الاعتراف السياسي والإعلامي بتضحياتها وإنجازاتها موضع تجاهل أو إعادة صياغة.

تعتبر القضية اختباراً للمهنية الإعلامية، حيث يُفترض أن تتعامل الصحافة المهنية مع الضحية كضحية بغض النظر عن الانتماء الجغرافي، وأن تُنسب الإنجاز العسكري للقوة المنفذة.

وحين تختلف المفردة بين "شهيد" و"قتيل" تبعاً للانتماء الجغرافي، يصبح التركيز على "من الذي مات؟

ومن أي منطقة جاء؟" بدلاً من "ماذا حدث؟".

في بلد يعاني من الصراع والسياسات المناطقية، فإن تحويل دماء الضحايا إلى مادة للتصنيف المناطقي لا يهدد صورة الإعلام فحسب، بل يعيد إنتاج الانقسام ويجعل من الضحية رقماً في معادلة سياسية، بدلاً من أن تكون إنساناً فقد حياته في صراع يُفترض أن يكون معياره واحداً.