شهدت مدينة عدن تطوراً أمنياً ودبلوماسياً بارزاً تمثل في احتجاز ممثل جمهورية صوماليلاند، السفير إدريس آدم راجي، لأكثر من 53 يوماً قبل ترحيله من البلاد.
كان السفير راجي قد وصل إلى عدن في 15 مايو 2026 بعد إجازة قضاها في وطنه، ومارس نشاطه بشكل طبيعي.
في منتصف يونيو 2026، داهمت قوة أمنية تابعة للسلطات الأمنية والعسكرية ووحدات مدعومة مقر ممثلية جمهورية صوماليلاند في مديرية خور مكسر، واقتادت الممثل الرسمي للإقليم.
امتدت فترة احتجاز راجي لأكثر من 53 يوماً، قضاها قيد التوقيف والتحقيق قبل أن يتم ترحيله رسمياً عبر مطار عدن الدولي على متن رحلة متجهة إلى هرجيسا.
في البداية، أنكرت بعض الجهات مسؤوليتها عن الحادثة.
وبعد التحري في ملابسات الاعتقال، تبين أن عملية الاحتجاز والتحقيق تمت عبر تنسيق ميداني رفيع المستوى.
نُفذت العملية بناءً على توجيهات ومتابعة من "اللجنة السعودية اليمنية المشتركة الخاصة"، وشملت مصادرة أجهزة ومعدات ووثائق رسمية من مقر الممثلية.
أدان عدد من الصحفيين والنشطاء هذا الانتهاك، مؤكدين على الوضع القانوني والرسمي للسفير الذي يعمل في اليمن بصفة معتمدة منذ فترة طويلة، ووصفوا الاعتقال بأنه سابقة خطيرة تمس الأعراف الدبلوماسية.
تعددت القراءات والروايات حول الأسباب المحتملة للاعتقال، ومنها الضغط السياسي المتمثل في رفض السفير إصدار بيان يدين اعتراف إسرائيل بدولة صوماليلاند، بناءً على ضغوط مزعومة مورست عليه أثناء الاحتجاز.
كما شملت الأسباب المحتملة اتهامات أمنية رسمية بمحاولة تبرير الاعتقال بزعم التورط في قضايا نقل وتنقل غير قانونية، وهو ما نفاه المقربون من البعثة.
إضافة إلى ذلك، ذُكر تنظيم البعثة احتفالية بذكرى استقلال صوماليلاند في عدن خلال شهر مايو بحضور قيادات جنوبية، بالتنسيق مع القوات الأمنية الجنوبية وبتصريح من المجلس الانتقالي الجنوبي.
خاضت حكومة صوماليلاند بالتنسيق مع قنوات دبلوماسية وشركاء إقليميين مفاوضات حثيثة أدت إلى الإفراج عن راجي وتأمين عودته إلى هرجيسا، حيث حظي باستقبال رسمي وشعبي.
صرح السفير راجي بعد الإفراج عنه بشكره لكل من وقف معه، مؤكداً أن مثل هذه التصرفات تزيدهم "شجاعة وصلابة"، وأن "أعداء صوماليلاند" لن يتمكنوا من إحباطهم.
كما شكر الرئيس عبدالرحمن عرو ونائب الجمهورية عاي عبد على جهودهما للإفراج عنه.
وقد تم استقبال السفير المفرج عنه رسمياً وشعبياً.



