​شن الكاتب والمحلل العسكري الجنوبي، العميد خالد النسي، هجوماً حاداً على الطروحات والضغوط السعودية التي تسعى لإعادة توجيه البوصلة العسكرية والسياسية للشارع الجنوبي بعيداً عن تطلعاته وقضيته المحورية. ​وأوضح النسي، في تصريح أخير له، أن هناك محاولات حثيثة لإقناع أبناء الجنوب بأن المعركة الراهنة تتجاوز حدود قضيتهم الوطنية، وأن عليهم التحول إلى مجرد "جنود لحماية أمن ومصالح المملكة العربية السعودية وخطوط الملاحة الدولية"، مطالعين إياهم بأسلوب التغاضي عن تضحياتهم ومعاناتهم الممتدة لعقود. ​وسلّط الخبير العسكري الضوء على محاولات تسويق رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، كـ "رئيس وولي أمر عادل" للجميع، واصفاً إياها بالدعوات التي تتجاهل البعد السياسي والحسابات الخاصة التي فرضت هذا الخيار وفق إرادة سعودية. ​وأشار النسي إلى أن هذه المساعي تتناسى كلياً الأدوار التاريخية لقيادات السلطة الحالية؛ كون العليمي كان جزءاً أساسياً من آليات المنظومة اليمنية السابقة التي مارست البطش والقمع بحق أبناء الجنوب، فضلاً عن مشاركته في إدارة سياسات النهب والفساد التي استهدفت الموارد والأراضي الجنوبية منذ حرب صيف 1994 وحتى اليوم. ​ويرى مراقبون للشأن الجنوبي أن مواقف العميد النسي تعكس حالة الرفض المتصاعدة في الأوساط العسكرية والسياسية الجنوبية لكل محاولات التذويب أو مصادرة القرار السياسي لصالح المحاور السعودية، وتأكيداً مستمراً على أن أي ترتيبات لا تأخذ القضية الجنوبية وحق أبنائها في إدارة أرضهم ومصيرهم بجدية، ستظل عاجزة عن فرض الاستقرار في الميدان.