وبحسب وثائق ومستندات اطلعت عليها المستشارة القانونية الدكتورة سارة سعيد ونشرتها، داهمت قوة أمنية مجهولة الانتماء منزل الضابط ياسر أبو عمار في الساعة الثانية فجراً واقتادته مع أبنائه إلى جهة لم تُعرف حتى إعداد هذا التقرير، فيما تضاربت الروايات حول الجهة المنفذة بين شرطة الممدارة وشرطة البساتين. وكانت الوثائق قد رصدت أن مدير سجن البحث الجنائي أجرى اتصالاً بالضابط قبل ساعتين من المداهمة بلهجة مصالحة، في ما بدا لاحقاً محاولة لصرف انتباهه عن أي استعداد أو احتياط. شبكة تبتز المسؤولين بالتصوير** أمضى الضابط أبو عمار عامين يموّل تحقيقاته الاستقصائية من ماله الخاص، متتبعاً شبكة جريمة منظمة تقودها امرأة من محافظة تعز تعمل في عدن تحت اسم مستعار، موثقاً عملها في ثلاثة محاور: استدراج قادة أمنيين وعسكريين إلى شقق مجهزة بكاميرات خفية ثم ابتزازهم بالتسجيلات لانتزاع حماية مؤسسية لقوافل المخدرات، وتجنيد فتيات عبر تخدير مشروباتهن في محلات تجارية تعمل كواجهات، واستخدام واجهات تجارية أخرى لتبديل المركبات بعد كل عملية. وتكشف الوثائق أن الشبكة لجأت إلى التصفية الجسدية حين انكشفت هوية إحدى المصادر النسائية للضابط، فيما اختفت امرأة أخرى على صلة بالقضية ولم يُعرف مصيرها حتى اليوم. تورط مسؤولين بالاسم** وثّق الضابط تورط عدد من المسؤولين الأمنيين في تسهيل عمل الشبكة أو التستر عليها، وفي مقدمتهم مدير شرطة خور مكسر الذي يُتهم وفق الوثائق بكسر زجاج سيارة الضابط واستخراج ملفاته السرية وتسليمها لزعيمة العصابة، وهو ما أرسلت الأخيرة صورة تثبته في رسالة واتساب للضابط. كما يُتهم مدير سجن البحث الجنائي ومسؤول أمني آخر بممارسة ضغط جسدي على مصدر محتجز لإجباره على التوقيع على اعتراف مزوّر يُدين الضابط، فيما يمتلك مسؤول في شؤون الأفراد بأمن عدن شركة حراسة خاصة تعمل في أحد المراكز التجارية المستخدمة كواجهة للشبكة، وفق ما تضمنته الوثائق. جدار الصمت الرسمي** رفعت الوثائق إلى أعلى المستويات المتاحة. وزير الداخلية التقى الضابط في رمضان الماضي ووعد بالتواصل خلال أسبوع ولم يتصل. جهات أمنية أخرى تلقّت الملف بالسخرية أو النصيحة بالتراجع. ورئيس مكافحة الإرهاب رفض مجرد رفع التقرير لمسؤوله الأعلى. في حين طالبت المستشارة القانونية التي نشرت الملف النائبَ العام ومجلس القيادة الرئاسي بفتح تحقيق عاجل وكشف مكان الضابط وأبنائه.