هذا ما حذّرت منه الشخصية الوطنية في الحراك الجنوبي هدى العطاس، في تصريح لافت تناولت فيه ملف مطالبة الحكومة المدعومة سعودياً بإدراج عيدروس الزبيدي على قائمة عقوبات مجلس الأمن بتهمة الخيانة العظمى، عقب قرار مجلس القيادة الرئاسي في يناير الماضي بإسقاط عضويته وإحالته للنائب العام. ورأت العطاس أن فتح هذا الملف لن يقف عند حدود الزبيدي وحده، بل سيرتد لاحقاً على من حرّكوه أصلاً، معتبرةً أن التسوية السياسية المرتقبة بين الحوثي والمملكة العربية السعودية، حين تُسلّم مقاليد السلطة لصنعاء بحكم موازين القوة الراهنة، ستضع الحوثي أمام فرصة تاريخية لتوجيه تهمة الخيانة العظمى ذاتها إلى كل من شغل منصباً سيادياً في الحكومة المعترف بها. وبحسب تصريحها، فإن الأسانيد التي يمكن البناء عليها وفق الدستور اليمني تشمل استدعاء قوات أجنبية لشن حرب على اليمن، وإدارة شؤون الدولة من أراضٍ خارجية والخضوع لأوامرها، والتخابر والعمالة لدولة أجنبية، والتنازل عن قرار الحكومة لصالح جهات خارجية، والتواطؤ في إزاحة رئيس منتخب استجابة لرغبة دولة أجنبية، وتشكيل أجسام رئاسية خارج المسار الدستوري، والسماح لقوات أجنبية بالوجود المباشر والتحكم بالأجواء اليمنية. وشددت على أن هذه التهمة، إن فُعّلت، ستطال دون استثناء أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الحاليين والسابقين، ورؤساء الحكومات والوزراء وقيادات الجيش والأمن، لأنها بحسب وصفها تهمة لا تسقط بالتقادم ولا بانتهاء الولاية. ولفتت العطاس إلى أن تحريك هذه التهمة لا يتطلب بالضرورة مبادرة مباشرة من صنعاء نفسها، حتى في حال التزامها ببنود أي تسوية بعدم فعل ذلك، إذ يكفي أن تتحرك بها هيئة قانونية أو جماعة تتحدث باسم الشعب اليمني أو فئة منه. وفي الشق الذي يحمل أكبر الأثر بالنسبة للجنوبيين، أكدت العطاس أن الشعب الجنوبي يملك هو أيضاً الحق في التقدم بدعوى مماثلة، لا بتهمة الخيانة العظمى وحدها، بل بجرائم إنسانية مرتكبة بحق الجنوبيين، ضد كل من تورط فيها منذ حرب 1994 وحتى اللحظة الراهنة. وهو الطرح الذي يحمل في طياته ما يتمناه كثير من الجنوبيين: أن يأتي يوم تُفتح فيه ملفات العدالة لا لتصفية حسابات سياسية عابرة، بل لمساءلة كل من شارك في صناعة مأساة استمرت أكثر من ثلاثة عقود دون أن يُسأل عنها أحد.