ويأتي هذا التعيين، بحسب الصحيفة، في سياق ترتيبات عسكرية سعودية تجري منذ أسابيع في مناطق ريف تعز الغربي المطلة على المضيق، تهدف صراحةً إلى السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة الملاحة التجارية الدولية، في قرار يُفصح عن نية الرياض تحويل الأراضي اليمنية إلى قاعدة عمليات متقدمة تخدم أجندتها الإقليمية بعيداً عن أي إذن سيادي يمني. وتمضي الرياض في استكمال إرث عسكري إماراتي في المنطقة، إذ تسعى إلى إدارة قواعد العمليات الأمامية التي كانت تابعة للقوات الإماراتية المنسحبة في نهاية العام الماضي، بما فيها غرف العمليات العسكرية في جزيرتي ميون وزقر، والمطارات العسكرية التي أنشأتها أبو ظبي في مديرية ذو باب ومنطقة المخا، وهي منشآت أُقيمت على التراب اليمني دون أن يملك أصحاب الأرض أي قول في مصيرها أو من يتولى إدارتها. وتتقاطع هذه التحركات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتصاعد المخاوف الأمريكية والغربية من احتمال توظيف باب المندب ورقةَ ضغط في أي مواجهة مقبلة، مما يجعل التراب اليمني ساحةً لحسابات القوى الكبرى التي لا تستأذن أحداً. وفي موازاة ذلك، تواصل الرياض إعادة هيكلة المشهد العسكري في تعز، إذ نجحت لجنة عسكرية مكلفة من الحاكم العسكري السعودي في عدن، العميد الشهراني، من إتمام الجزء الأكبر من إجراءات تسليم محور تعز إلى المنطقة العسكرية الرابعة، في خطوة تُحكم بها الرياض قبضتها على الفصائل المسلحة اليمنية وتُخضعها لأوامر قادة سعوديين يجلسون في عدن ويرسمون خرائط الحرب والسلم على أراضٍ ليست أراضيهم. وكانت قوات تنظيم الإخوان في محور تعز قد رفضت في البداية الانصياع لمطالب الدمج، قبل أن تتراجع عن موقفها إثر تهديدات سعودية وأمريكية بإدراج الحزب في قوائم الإرهاب، وفق ما أوردته الصحيفة، في مشهد يعري آليات الضغط التي تُمارسها الرياض وواشنطن لإخضاع الفصائل اليمنية وتحويلها إلى أدوات طيّعة في يد الحاكم الفعلي. وقد رصدت الصحيفة أيضاً أن التحركات السعودية في محيط باب المندب طالت جزراً استراتيجية في البحر الأحمر تشمل جزيرتي ميون وحنيش، وهي تحركات تجري بغطاء إنساني وفق المصادر ذاتها، مما يعني أن الاختراق السعودي للجغرافيا اليمنية لا يقتصر على البر بل يمتد إلى البحر والجزر التي تُعدّ من أبرز المواقع الاستراتيجية في المنطقة. أما مجلس القيادة الرئاسي المقيم في الرياض، فيواصل أداء دوره المعهود بوصفه واجهةً شرعية لقرارات تُتخذ في مكان آخر، فيما يُؤكد السفير الأمريكي المنتهية مدته ستيفن فاجن في لقاءاته الأخيرة مع أعضائه التزام واشنطن بدعم جهودهم لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، وهو التزام يكشف أن أولويات الحلفاء تبدأ وتنتهي عند الممرات المائية ومصالحهم الاستراتيجية، لا عند معاناة اليمنيين الذين يرون بلادهم تُقسَّم ميداناً بعد ميدان أمام أعينهم.
السعودية تُعيّن قائداً عسكرياً لباب المندب وتُعيد رسم خريطة النفوذ في الساحل الغربي اليمني

في خطوة تكشف حجم التمدد العسكري السعودي على الأراضي اليمنية، عيّنت الرياض العميد سعد بن محمد القحطاني قائداً لقوة المهام السعودية في الساحل الغربي، مستكملةً بذلك منظومة سيطرة ميدانية تمتد من ريف تعز الغربي وصولاً إلى أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو مضيق باب المندب، وفق ما كشفته صحيفة الأخبار اللبنانية.
أخبار ذات صلة

احتجاجات غاضبة في سيئون تحاصر إشهار مكون سياسي مدعوم سعودياً
حاصر متظاهرون في سيئون فعالية إشهار مكون سياسي جديد مدعوم سعودياً، وسط غضب شعبي متصاعد يرفض تفريخ الكيانات السياسية في حضرموت، مما يضع النفوذ السعودي في الوادي أمام منزلق غير مسبوق.
26 سبتمبر 2026
ناشط جنوبي: أحداث يناير في حضرموت شكلت منعطفاً تاريخياً لكشف الخبايا السياسية
اعتبر ناشطون في حضرموت أن أحداث ينايرمثلت اختباراً حقيقياً كشف الوجوه على حقيقتها وأطاح بالمتسلقين، وسط تساؤلات عما تخفيه المرحلة المقبلة من تحولات...
26 سبتمبر 2026
اجتماع قيادة المجلس الانتقالي في كرش يناقش التطورات العسكرية ورفع الجاهزية الميدانية
ناقشت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في كرش مستجدات الجبهات الحدودية وسط تحركات لتعزيز التنسيق المشترك، فما هي القرارات التي تم اتخاذها لمواجهة التحديات القادمة؟
26 سبتمبر 2026