وتشير التقارير إلى أن هذه "الكارثة الزراعية" تلوح في الأفق كضريبة باهظة لسياسة البيت الأبيض التي تصر على عرقلة المفاوضات وفرض حصار بحري مستمر على الموانئ الإيرانية، وسط توقعات بأن تعاني سلاسل التوريد من اضطرابات هيكلية طويلة الأمد حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز، نظراً لحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية. وتتزامن هذه الأزمة مع تحذيرات أوروبية من "سنوات من غلاء الطاقة"، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة تضخمية جديدة في أسعار الغذاء والطاقة. وفي الوقت الذي ترفض فيه طهران الانصياع لسياسة "التفاوض تحت التهديد"، يجد صُنّاع القرار في واشنطن أنفسهم أمام ارتداد عكسي لسياساتهم، حيث أصبحت الفاتورة الاقتصادية للحرب لا تُدفع في الخارج فحسب، بل في قلب المزارع الأمريكية التي باتت مهددة بالانهيار. ويعكس هذا المشهد فشل الرهان الأمريكي على إخضاع طهران، إذ تؤكد المؤشرات أن الإصرار على الحصار لم يؤدِ إلا إلى مفاقمة الأزمات العالمية، مما يضع البيت الأبيض أمام مأزق أخلاقي واقتصادي يتمثل في تقديم مكاسب سياسية ضيقة على حساب الأمن الغذائي العالمي واستقرار مزارعيها.