في حقيقة الأمر إن التنوع والتباين والتعدد السياسي والفكري وحتى الاختلاف في الرؤى السياسية هو أمر اعتيادري ومفهوم وأحيانًا محمودٌ ومطلوبْ، عندما يأتي في ظروف طبيعية ونتيجة لمعطيات واقعية وليس بعد الظروف التي شهدتها الساحة الجنوبية بعد الانقلاب "الشرعي" على المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كانت هذه الكيانات جزءًا من تكوينه ومن هيئاته المختلفة. لقد كان بعض تلك الكيانات موجودًا قبل العام 2023م بهذا الشكل أو ذاك، بغض النظر عن حجم وجودها ومستواه حضورها وفاعليتها على المستوى السياسي والوطني، وحينما عقود مؤتمر الحوار (الجنوبي - الجنوبي) في مايو من العام 2023م بمشاركة أكثر من 35 مكونًا جنوبيًا، صار رؤساء وممثلي تلك الكيانات جزءًا من المجلس الانتقالي الجنوبي وهيئاته القيادية والمحلية لكنَّ ما تبين في ما بعد أن هذه العملية لم تكن سوى حالة من "المجاملة السياسية" جاءت في لحظة فرائحية عابرة، لم تصمد حينما تعرض المجلس الانتقالي لأول منعطف من الضغط والتهديد والمضايقات وملاحقة قياداته ومحاولات محو وجوده السياسي والكياني. إن عودة بعض قادة تلك المكونات إلى زمن كياناتهم "المجهرية" بعد رحلة ما يقارب السنوات الثلاث من الانخراط في المجلس الانتقالي الجنوبي، لا يعبر عن صحوة سياسية، فالوضع الصحي يتمثل في حشد وتوحيد الطاقات السياسية الجنوبية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، من خلال قيام تكتلٍ وطنيٍ جنوبيٍ عريض أكثر اتساعًا حتى من المجلس الانتقالي الراهن، وليس من خلال تفكيك الكيان الجنوبي الوحيد الذي نجح في توحيد طاقات الجنوبيين ورفع صوتهم والوصول بقضيتهم إلى أعلى مستويات الحضور في المؤسسات الإقليمية والمنابر الدولية. لكن من الواضح ان بعض هذه الكيانات ظلت تتعامل مع المجلس الانتقالي من منطلق المقولة "أنا معك إذا أنت بخير، وإذا ما داهمك الخطر فلا أعرفك ولا تعرفني"، فقد اعتاش الكثيرون من مائدة الانتقالي قبل أن يداهمه الخطر ويجف ضرعه، وتفتقر مأدبته مما لذ وطاب، وها هم اليوم بعد المتغيرات المعوجة والمصطنعة، والآئلة لا محالة إلى الزوال قد عادوا إلى كياناتهم "المجهرية"، لكنه من نافل القول إن على الذين يعتقدون أنهم يمكن أن ينفردوا بالساحة السياسية الجنوبية من خلال الاستحواذ على المساحة التي كان يملأها المجلس الانتقالي الجنوبي، أن عليهم أن يعلموا أنهم واهمون لأنهم لن يفعلوا سوى استقطاع مساحة تافهة مما يستهدفونه، وسيمزقون تلك المساحة وقد يتعاركون عليها، وتبقى الحاضنة الاجتماعية للمجلس الانتقالي مستيقضة ومعافاة وقابلة للمزيد من الاتساع."
هل عدنا إلى زمن الكيانات المجهرية؟

"مما يمكن ان يلاحظه المتابع للأوضاع السياسية على الساحة الجنوبية، ما يمكن تسميته بمحاولة "إعادة إحياء الكيانات السياسية الصغيرة" التي يسميها البعض من باب الاستظراف بـ"الدكاكين السياسية" وهو التعبير الذي لا أميل إلى استخدامه.
أخبار ذات صلة

الملوخية: من ألحان الشارع إلى موائد الملوك.. حكاية طبق عريق
تتجاوز الملوخية كونها مجرد طبق يومي على المائدة، لتكشف عن تاريخ غني يمتد من الأسواق الشعبية إلى بلاط الملوك، في رحلة تجمع بين البساطة والأصالة.
11 أغسطس 2026
وزيرا التربية والشباب في عدن يبحثان تفعيل الرياضة المدرسية
ناقش وزيرا التربية والتعليم والشباب والرياضة في عدن سبل تعزيز التعاون لتفعيل الأنشطة الرياضية والمدرسية، بما في ذلك إطلاق بطولات سنوية وتطوير التربية البدنية، وذلك في إطار خطط مستقبلية لتنمية قدرات النشء.
11 أغسطس 2026
تجمع جنوبي يحذر من مشاريع الهيمنة ويؤكد مركزية القضية الجنوبية
أكد تجمع اتحاد الجنوب العربي أن القضية الجنوبية هي جوهر الصراع الحقيقي، محذراً من محاولات تجاوزها أو فرض نتائج الصراعات في الشمال على الجنوب، وداعياً إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات الوجودية.
11 أغسطس 2026