واعتبر ناشطون ومثقفون أن المشاهد المتداولة، التي دمجت بين قدسية المعلم التاريخي وتصوير فتيات بـ "البراقع" في سياق غنائي، تمثل إساءة بالغة للهوية الثقافية للمدينة ولا تعكس روح مجتمعها المتعايش، وسط اتهامات للقائمين على العمل بتقديم صورة مشوهة للتراث العدني العريق وتوظيف المعالم الأثرية بشكل غير لائق يتنافى مع قيمتها التاريخية والجمالية. وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لانتقادات حادة استهدفت طاقم العمل الفني، حيث رأى منتقدون أن استخدام الكنيسة -التي تعود لعهد الاستعمار البريطاني وتعد رمزاً للتسامح في عدن- كموقع لتصوير مشاهد غنائية بأسلوب وصفوه بـ "المقحم"، ينم عن جهل بالقيمة الاعتبارية للمكان، وأشار ناشطون إلى أن إظهار الفتيات بالبراقع داخل الكنيسة خلق حالة من التناقض البصري الذي لا ينسجم مع الموروث الشعبي الحقيقي لعدن، معتبرين ذلك محاولة لـ "تسليع" التراث وتقديمه في قالب هجين يثير البلبلة أكثر مما يخدم الفن. ​وحملت الأوساط الثقافية في عدن القائمين على الكليب المسؤولية الكاملة عن هذا "الانزلاق الفني"، مؤكدة أن الإبداع لا يعطي الحق في القفز فوق الثوابت الثقافية أو تشويه ملامح المدينة التاريخية، وطالب أكاديميون ومهتمون بالتراث وزارة الثقافة ومكتبها في العاصمة عدن بضرورة كسر حاجز الصمت وإصدار توضيح عاجل حول حيثيات منح تصاريح التصوير في المعالم الأثرية، مشددين على وضع ضوابط صارمة تمنع تكرار مثل هذه الواقعة التي تمس الهوية البصرية والوجدانية للمجتمع العدني. ​ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعيد فتح ملف "حماية المعالم التاريخية" في عدن، ليس فقط من الإهمال الإنشائي، بل من "الاستغلال الفني" غير المدروس الذي قد يؤدي إلى رسم صورة مغلوطة عن المدينة في الخارج، واختتم المطالبون بيانهم بضرورة سحب العمل الفني أو تعديله بما يحترم خصوصية المكان وتاريخه، مؤكدين أن عدن التي عرفت بكونها "حاضنة الأديان والثقافات" ترفض أن تتحول رموزها التاريخية إلى مجرد "ديكور" لأعمال تفتقر للعمق والارتباط الحقيقي بروح الأرض والإنسان.