وأوضح البيان العسكري أن الهجوم استهدف المقر العملياتي الأبرز للقوات الأمريكية في المنطقة، والذي يضم حشداً غير مسبوق من مقاتلات "إف 35" الشبحية و"إف 15" وطائرات الحرب الإلكترونية، مؤكداً أن القاعدة تحولت منذ فبراير الماضي إلى منصة رئيسية لانطلاق العدوان الجوي على المحافظات الإيرانية، وهو ما جعلها هدفاً مشروعاً ضمن استراتيجية طهران لتحييد القواعد والمرافق التي تُستخدم كمنطلقات للهجوم على سيادتها. وكشف الجيش الإيراني في بيان ناري عن تفاصيل استهداف قاعدة "الأزرق" الواقعة شرق العاصمة عمان، واصفاً إياها بالقلب النابض للعمليات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة ضد إيران، وأشار البيان إلى أن صور الأقمار الصناعية وثقت تمركز أكثر من 60 طائرة مقاتلة متطورة في القاعدة، إضافة إلى منظومات "ثاد" و"باتريوت"، مما جعلها أكبر حشد جوي تشهده المنطقة منذ عقود، وأكدت الوثائق الإيرانية أن الطائرات المغيرة على الأراضي الإيرانية كانت تنطلق من هذه القاعدة وتتزود بالوقود في الأجواء الأردنية، مما دفع طهران لتقديم احتجاج رسمي للأمم المتحدة ضد ما وصفته بـ "التواطؤ الميداني" للأردن في الحرب. ​وتأتي عملية اليوم ضمن سلسلة ضربات "الوعد الصادق 4"، حيث سبق وأن تعرضت القاعدة لقصف صاروخي وجوي في موجات سابقة خلال شهر مارس الجاري، مما تسبب في أضرار ملموسة بالبنية التحتية ومدارج الإقلاع، ويرى خبراء عسكريون أن إصرار طهران على استهداف "الأزرق" يهدف إلى كسر ذراع التفوق الجوي الأمريكي ومنع طائرات التزود بالوقود "KC-135" من تقديم الدعم اللوجستي للمقاتلات الصهيونية، وهو ما يربك الخطط العملياتية لواشنطن التي تعتمد على القاعدة كمحور رئيسي للإنذار المبكر والقيادة والسيطرة في الشرق الأوسط. ​وشددت القيادة العسكرية الإيرانية على أن توزيع نيرانها بنسبة 60% نحو القواعد الأمريكية و40% نحو الكيان الصهيوني هو ترجمة لقرار استراتيجي بتدفيع واشنطن ثمن دعمها الميداني المباشر. وحذر البيان من أن استمرار وضع الأراضي والأجواء الإقليمية تحت تصرف القوات المعتدية سيؤدي إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كافة المرافق الداعمة، معتبراً أن تدمير أو تعطيل قاعدة "الأزرق" يمثل ضربة قاصمة للقدرة على شن غارات بعيدة المدى، ويضع حلفاء واشنطن في المنطقة أمام خيارات صعبة بخصوص استمرار استضافة القواعد التي باتت تحت رحمة المسيرات والصواريخ الإيرانية.