وأوضح البيان العسكري أن الهجوم الذي نُفذ بواسطة أسراب من الطائرات المسيرة، استهدف بدقة مرافق حيوية في قاعدة "تل نوف" الاستراتيجية جنوب تل أبيب، والتي تُعد المركز الرئيسي لأساطيل الطائرات الثقيلة بعيدة المدى المسؤولة عن الاعتداءات ضد العمق الإيراني، مشدداً على أن هذه العملية تأتي رداً على الدور المحوري الذي لعبته هذه القواعد في العمليات الجوية الأخيرة ضد المنشآت الإيرانية. وأكد الجيش الإيراني أن اختيار قاعدة "تل نوف" (قاعدة سلاح الجو 8) كهدف رئيسي جاء لثقلها الاستراتيجي، كونها المقر الرئيسي للسربين 106 و133 اللذين يشغلان طائرات "F-15C/D Eagle" ذات المدى التشغيلي الذي يتجاوز 3400 كيلومتر، وهي القوة الضاربة التي اعتمد عليها الكيان الصهيوني في شن موجات القصف ضد إيران منذ فبراير الماضي، كما أشار البيان إلى أن المسيرات استهدفت أيضاً مواقع حساسة في قاعدة الأزرق الجوية التي تستضيف مقاتلات أمريكية حديثة، في رسالة واضحة لواشنطن بضرورة كف يدها عن دعم الاعتداءات الصهيونية في المنطقة. ​وتُعد قاعدة "تل نوف"، الواقعة على بعد 20 كيلومتراً فقط من تل أبيب، واحدة من أعرق وأهم القواعد العسكرية الإسرائيلية منذ عام 1948، حيث تضم مرافق بالغة الحساسية تشمل مركز اختبار الطيران (Manat) المخصص لطائرات "F-35I"، ووحدات الحرب الإلكترونية (وحدة 555)، بالإضافة إلى السرب 210 الذي يشغل طائرات "إيتان" المسيرة، ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف هذه القاعدة بالذات يمثل ضربة لـ "عصب" القدرة الجوية الإسرائيلية بعيدة المدى، ويقوض الثقة في أنظمة الدفاع الجوي التي فشلت في منع وصول المسيرات الانقضاضية إلى هذه الإحداثيات الحيوية. ​واختتم البيان الإيراني بالتأكيد على أن بنك الأهداف يتسع ليشمل كافة المنشآت التي تنطلق منها التهديدات ضد الأمن القومي الإيراني، لافتاً إلى أن "تل نوف" التي كانت مسرحاً لاحتفالات القادة الصهاينة بنجاح ضرباتهم السابقة، باتت اليوم تحت نيران الرد المباشر، وتأتي هذه التطورات لتضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من توازن الردع الجوي، حيث لم تعد القواعد الجوية الأكثر تحصيناً بمنأى عن الاستهداف، وهو ما يفرض واقعاً عسكرياً معقداً على سلاح الجو الإسرائيلي وحلفائه في المنطقة.