وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أن استهداف سليماني، الذي يقود هذه القوات الاستراتيجية منذ عام 2019، يمثل اعترافاً صهيونياً بالدور المحوري الذي تلعبه "الباسيج" في معادلة الردع الداخلي والخارجي، مشددة على أن هذه العمليات لن تنال من صمود الجبهة الداخلية أو تماسك المؤسسة الأمنية التي تعتمد على بنية مؤسسية راسخة لا تتأثر بغياب القادة، بل تزيد من إصرار "قوى المقاومة" على المضي في المواجهة المفتوحة حتى تحقيق أهدافها. يعد العميد غلام رضا سليماني أحد أبرز العقول التنظيمية في الحرس الثوري، حيث تولى قيادة قوات "الباسيج" (التعبئة) التي تمثل القوة الضاربة وشبه العسكرية المتغلغلة في كافة مفاصل المجتمع الإيراني منذ تأسيسها على يد آية الله الخميني، وتعتبر عملية اغتياله محاولة إسرائيلية مكشوفة لضرب "العصب الحيوي" للأمن القومي الإيراني، نظراً لما تمثله هذه القوة من ركيزة أساسية في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتوفير العمق الشعبي للمؤسسة العسكرية، إلا أن الدوائر السياسية في طهران قللت من شأن الرهان على انهيار المنظومة، مؤكدة أن "الباسيج" قائمة على عقيدة مؤسسية تتجاوز الأشخاص ولديها آليات تعويض سريعة للقيادات لضمان استمرارية المهام دون انقطاع. ويرى محللون عسكريون أن لجوء الكيان الإسرائيلي لاغتيال قائد الباسيج يعكس حالة من الإفلاس الميداني في المواجهة المباشرة، ومحاولة بائسة لنقل المعركة إلى الداخل الإيراني عبر استهداف الرموز التي تدير الحشد الشعبي والتعبئة العامة، حيث أثبتت التجارب التاريخية أن اغتيال قادة من طراز سليماني أو سليماني (قائد فيلق القدس سابقاً) لم يؤدِ إلى تراجع النفوذ الإيراني، بل ساهم في تحويل هؤلاء القادة إلى رموز تعبوية ترفع من وتيرة الزخم الثوري والالتفاف الشعبي حول القيادة، وهو ما يجعل من مقامرة الاغتيال الإسرائيلية مجرد "هروب للأمام" قد يستدعي رداً إيرانياً مزلزلاً يستهدف المصالح الحيوية للكيان في المنطقة. وتشكل قوات الباسيج جيشاً تطوعياً واسع الانتشار يضم ملايين المنتسبين، مما يجعل من الصعب شل حركتها باستهداف رأس الهرم التنظيمي، وفي ظل التصعيد الراهن، يُتوقع أن تشهد الأيام القادمة تحركات واسعة لهذه القوات على المستوى الميداني والسياسي لإثبات فاعليتها وتوجيه رسالة للعالم بأن "التعبئة" لا تزال هي الضمانة الصلبة لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى التي تسعى واشنطن وتل أبيب لتغذيتها عبر الاستهداف الممنهج لقادة الصف الأول، لتظل إيران متمسكة باستراتيجية "الصمود الفعال" التي أربكت كافة الحسابات الاستخباراتية المعادية طوال العقود الماضية.
بعد اغتيال "غلام رضا سليماني".. طهران تؤكد تماسك "الباسيج" وتوعد الكيان الإسرائيلي برد يوازي حجم "العصب الداخلي" للنظام
هيئة التحرير17 مارس 2026 في 04:49 م

أعلن حرس الثورة الإيراني رسمياً استشهاد قائد قوات التعبئة "الباسيج" العميد غلام رضا سليماني في عملية اغتيال غادرة نفذها الكيان الإسرائيلي.
شارك الخبر
مساحة إعلانية
أخبار ذات صلة

أخبار وتقارير
قيادي بالانتقالي يحذر من محاولات تفتيت التمثيل الجنوبي في حوار الرياض عبر الكيانات التنسيقية
حذر قيادي بالمجلس الانتقالي من مساعٍ إقليمية لصناعة تمثيل شكلي ينافس الانتقالي في حوار الرياض، عبر تشكيل مجالس تنسيقية تُغذي الصراعات المناطقية وتستهدف وحدة القرار الجنوبي لفرض خيارات خارجية.
26 سبتمبر 2026
أخبار وتقارير
ظهور طارق صالح بالزي المدني في الرياض يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات حول طبيعة اللقاء
أثار الظهور الأخير لقائد الفصائل العسكرية في الساحل الغربي، طارق صالح، بزي مدني في مقر قيادة القوات المشتركة بالرياض، موجة من الردود والتحليلات الناقدة على منصات التواصل الاجتماعي حول دلالات اللقاء وتوقيته.
26 سبتمبر 2026
أخبار وتقارير
قيادي في الانتقالي يشدد على أولوية تأمين حدود الجنوب ويحذر من محاولات إضعاف القوات الميدانية
أكد المجلس الانتقالي أن تأمين الحدود الجنوبية يمثل أولوية لا تقبل المساومة محذراً من مساعٍ لإعادة تشكيل موازين القوى، وسط تحذيرات متصاعدة من محاولات فرض وصاية سياسية جديدة..
26 سبتمبر 2026