وتركز اللقاء حول المسارات النظرية لتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً في ظل التحديات الراهنة، وهو ما يأتي ضمن سلسلة اللقاءات الدورية التي تعقدها الوزارة مع المنظمات الدولية لاستعراض ملامح "برنامج أولويات الحكومة" والسياسات التطويرية الرامية لإشراك النساء في عملية التنمية وصنع القرار، دون الخروج بآليات تنفيذية ملموسة تتناسب مع حجم التدهور المعيشي والاجتماعي الذي تواجهه المرأة في المحافظات الجنوبية. استعرضت الدكتورة عهد جعسوس خلال لقائها بمدير مكتب المبعوث الأممي في العاصمة عدن حزمة من الاستراتيجيات التي تستهدف النهوض بأوضاع المرأة اليمنية وتعزيز حضورها الفاعل في قطاعات الحماية الاجتماعية والتدريب السياسي، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل وفق رؤية حكومية تهدف إلى تحقيق التعافي الوطني وتوسيع فرص التمكين الاقتصادي بما يضمن تحسين الظروف المعيشية للنساء في ظل الأزمة الراهنة، كما أشادت الوزيرة بالدور الذي يقوم به مكتب المبعوث الأممي في دعم مسارات السلام وتفعيل دور المرأة في المراحل القادمة، داعية إلى تكثيف الجهود مع الشركاء الدوليين لتمويل المبادرات الهادفة لرفع كفاءة الكوادر النسائية في مختلف المجالات. ​من جانبه، جدد "برت سكوت" التزام مكتب المبعوث الأممي بدعم المبادرات الحكومية الرامية لإشراك المرأة في مسارات السلام والتعافي، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق مع الوزارة لتعزيز أوجه التعاون الفني واللوجستي، ويرى مراقبون أن مثل هذه اللقاءات تكتسي طابعاً دبلوماسياً تقليدياً يهدف إلى إظهار التوافق بين الحكومة والبعثات الأممية حول القضايا الجندرية، بينما تظل الفجوة كبيرة بين الخطط الموضوعة والواقع الميداني الذي يفتقر للتمويل الفعلي والبرامج المستدامة التي تلامس احتياجات النساء في المناطق المتضررة من النزاع والانهيار الاقتصادي. ​ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتفعيل دور مؤسسات الدولة وتقديم حلول حقيقية للأزمات الخدمية، مما يجعل من قضايا "التمكين السياسي والاجتماعي" ملفات ثانوية مقارنة بمتطلبات البقاء اليومي، إلا أن الوزارة تحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع المكاتب الأممية لضمان بقاء ملف المرأة حاضراً في أجندة التسوية السياسية القادمة والخطط الإغاثية الدولية التي تُديرها الأمم المتحدة في اليمن.