وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.6% لتستقر فوق مستوى 102.85 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي بنحو 2% ليصل إلى 95.47 دولار، وسط تحذيرات من خبراء الطاقة الدوليين بأن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية قد يدفع بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة حال تعطل الملاحة النفطية في مضيق هرمز الذي يمثل الشريان الأهم لإمدادات الطاقة العالمية. نقلت وكالة "رويترز" بيانات تظهر حالة من القلق الشديد تسود البورصات العالمية مع استمرار التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وتزايد التهديدات التي تطال البنية التحتية النفطية الإيرانية، حيث يخشى المموّلون والمستهلكون على حد سواء من حدوث نقص حاد ومستدام في الإمدادات إذا ما تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ويرى محللون أن وصول خام برنت إلى حاجز 102 دولار هو مؤشر أولي على فقدان الثقة في استقرار طرق الملاحة البحرية، خاصة مع تلويح طهران بالرد على القواعد والمنشآت النفطية في الدول المجاورة التي تنطلق منها الهجمات. ​وتأتي هذه الزيادة في وقت حساس للاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من ضغوط تضخمية، حيث أن أي تهديد فعلي لمضيق هرمز يعني حرمان السوق الدولية من نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، وهو ما يضع القوى الغربية أمام معضلة الموازنة بين أهدافها العسكرية في تحجيم إيران وبين الحفاظ على أمن الطاقة العالمي الذي بدأ يتصدع بفعل قفزات الأسعار المتلاحقة، وتتجه الأنظار حالياً نحو منظمة "أوبك+" ومصادر الطاقة البديلة لمحاولة تعويض العجز المحتمل، إلا أن الفارق الزمني واللوجستي يجعل من الخام الإيراني وعوائد المنطقة عنصراً لا يمكن استبداله بسهولة في المدى القريب. ​ويرى مراقبون أن "علاوة المخاطر الجيوسياسية" باتت هي المحرك الأساسي للسوق اليوم، متجاوزة عوامل العرض والطلب التقليدية، حيث أن كل صاروخ يسقط أو تهديد يُطلق يزيد من حالة الارتباك في مراكز القرار المالي والسياسي، ومن المتوقع أن تواصل الأسعار مسارها التصاعدي طالما استمرت العمليات العسكرية دون أفق واضح للتهدئة، مما ينذر بأزمة وقود عالمية قد تضطر معها الكثير من الدول إلى العودة لإجراءات التقشف الطاقي أو السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية التي استُنزفت في أزمات سابقة، مما يضع العالم على شفا مرحلة اقتصادية قاسية تتركز ملامحها في ارتفاع فواتير الشحن والإنتاج والنقل.