ويأتي هذا التهديد ليمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك حيث لم يعد الاستهداف مقتصر القواعد العسكرية الصرفة بل امتد ليشمل المصالح الاقتصادية والاستثمارات الصناعية المرتبطة بـ "النظام الأمريكي" مما يضع القطاعات الإنتاجية في دول الجوار ضمن دائرة الخطر المباشر. ​وطالب البيان الرسمي للحرس الثوري الإدارة الأمريكية بضرورة إخلاء كافة المنشآت والصناعات المرتبطة بها في المنطقة فوراً محذراً من أن استمرار وجود هذه الاستثمارات سيجعلها أهدافاً مشروعة في أي رد عسكري قادم وفي خطوة تعكس جدية التهديد وجه الحرس الثوري نداءً عاجلاً لسكان المناطق القريبة من تلك المصانع والمنشآت الصناعية بضرورة مغادرة محيطها حفاظاً على سلامتهم وهو ما أثار حالة من القلق والارتباك في الأوساط الصناعية والتجارية الإقليمية التي تخشى من تدمير البنية التحتية الإنتاجية في حال تنفيذ هذه الوعيد. ​ويرى محللون عسكريون أن هذا التصعيد يهدف إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية هائلة على الدول المضيفة للاستثمارات الأمريكية لدفعها نحو اتخاذ مواقف أكثر حيادية أو الضغط على واشنطن لخفض التصعيد خاصة وأن استهداف المنشآت الصناعية الكبرى سيؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات ويهدد سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية كما أن تحذير المدنيين يضفي طابعاً من "الواقعية القتالية" على التهديدات الإيرانية التي تسعى لتجريد الولايات المتحدة من نفوذها الاقتصادي الموازي لوجودها العسكري في الشرق الأوسط. ​وتضع هذه التهديدات الاقتصاد العالمي أمام منعطف خطير إذ إن شمول الأسهم والحصص الأمريكية في المنشآت الصناعية ضمن بنك الأهداف يعني أن دائرة الصراع قد تتسع لتشمل قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والتصنيع الثقيل في عدة دول مما قد يؤدي إلى هروب الرساميل الأجنبية وتوقف حركة الإنتاج في المناطق الصناعية الكبرى وهو ما يمثل ذروة "حرب الاستنزاف الشاملة" التي تحاول طهران فرضها على واشنطن وحلفائها في المنطقة رداً على التحركات العسكرية الأخيرة.