وهو التحرك الذي شهد تحولاً دراماتيكياً في موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي انتقلت خلال ساعات من معارضة استخدام الاحتياطي إلى قيادة ضغوط مكثفة على 32 دولة حليفة للموافقة على إطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات العالمية والحد من الانفجار المتوقع في الأسعار. ​وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستتحمل العبء الأكبر في هذه العملية من خلال ضخ أكثر من 100 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي وهو قرار يهدد بخفض الاحتياطي الأمريكي إلى أقل من نصف مستوياته الحالية ويأتي وسط انتقادات واسعة من مسؤولين وخبراء اعتبروا أن الخطوة اتُخذت على عجل ودون تحضيرات كافية لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة على جبهات الطاقة مما يعكس فشلاً في تفعيل البدائل اللوجستية وتخبطاً في إدارة الأزمة التي تهدد الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المتجهة نحو الأسواق الدولية. ​ورغم ضخامة الرقم المعلن إلا أن الصحيفة شككت في فاعلية هذه الخطوة على المدى الطويل حيث تظهر الحسابات الفنية أن الـ 400 مليون برميل قد لا تكفي لتغطية أكثر من 20 يوماً فقط من حجم الصادرات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز مما يعني أن التأثير سيكون مؤقتاً ومحدوداً إذا ما استمرت إيران في تنفيذ تهديداتها بمنع السفن المتجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وشركائهما من العبور أو التحميل وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام نفق مظلم من عدم اليقين في ظل غياب خطط بديلة مستدامة لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن منطقة الصراع المشتعلة. ​ويرى مراقبون أن لجوء واشنطن لهذا الخيار الانتحاري باستنزاف مخزوناتها الاستراتيجية يكشف عن حجم المأزق الذي تواجهه الإدارة الأمريكية في الموازنة بين التصعيد العسكري وحماية استقرار الأسواق خاصة وأن أي إطالة في أمد الإغلاق للمضيق ستؤدي إلى قفزات سعرية تاريخية تتجاوز قدرة الاحتياطيات الدولية على الاحتواء مما قد يفرض على القوى الغربية إعادة تقييم استراتيجيتها في المنطقة أو الدخول في مواجهة بحرية شاملة لكسر الحصار النفطي الذي بدأت ملامحه تتشكل بوضوح في أسواق نيويورك ولندن.