وهو ما يمثل تصعيداً غير مسبوق يضع أمن الطاقة العالمي في مواجهة مباشرة مع التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة ويحول أهم ممر مائي عالمي إلى أداة ضغط سياسي وعسكري مباشر في صراع الإرادات الراهن. ​ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن ذو الفقاري تأكيده أن القوات المسلحة ستمنع عبور حتى الكميات المحدودة من النفط في حال ثبت أنها لصالح واشنطن وحلفائها مشدداً على أن أي سفينة تعود ملكيتها أو شحنتها للولايات المتحدة أو الكيان أو "الشركاء المعادين" ستُعتبر هدفاً مشروعاً ومباشراً للاستهداف الميداني كما أشار إلى فشل المحاولات الرامية لخفض أسعار الطاقة بطرق مصطنعة أو عبر تحريك الأسواق بشكل غير طبيعي مؤكداً أن طهران تمتلك اليد الطولى في التحكم بمفاصل هذا القطاع الحيوي الذي يغذي الاقتصاد العالمي. ​وفي إعلان يعكس تغيراً جوهرياً في استراتيجية المواجهة أكد ذو الفقاري أن مرحلة "الرد المتبادل" التي كانت تنتهجها إيران قد انتهت إلى غير رجعة وأن السياسة العسكرية المقبلة ستقوم على مبدأ "الضربات المتتالية" والاستباقية وهو ما يرفع منسوب الخطر حول احتمالات نشوب صراع بحري شامل قد يؤدي إلى شلل تام في حركة ناقلات النفط عبر الخليج العربي في حال أقدمت طهران على تنفيذ تهديداتها التي تأتي رداً على الضغوط الاقتصادية والعمليات العسكرية المستهدفة لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة. ​ويرى محللون عسكريون أن هذه التهديدات تهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في أسواق النفط الدولية لدفع القوى الغربية إلى إعادة النظر في استراتيجية التصعيد ضد إيران خاصة وأن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي مما يجعل أي إغلاق جزئي أو كلي له بمثابة إعلان حرب اقتصادية شاملة ستكون لها تداعيات كارثية على معدلات التضخم والنمو العالمي وتضع الملاحة الدولية أمام مأزق أمني يتجاوز قدرة التحالفات البحرية الراهنة على الاحتواء أو التأمين.