​وجاء هذا اللقاء في وقت تتصاعد فيه اتهامات شعبية وقبلية لمحافظ أبين وسلطته المحلية بالوقوف خلف شرعنة هذه الجبايات أو التغاضي عن تحصيلها خارج أطر القانون مما أدى إلى تحول الطرق الرئيسية في أبين إلى مصيدة للمستثمرين وسائقي الشاحنات وهو ما دفع المحرّمي لتوجيه إنذارات بضرورة الوقف الفوري لهذه الممارسات التي تنهك المواطن وتغذي جيوب نافذين داخل هرم السلطة المحلية والتشكيلات العسكرية المرتبطة بها. ​ويرى مراقبون أن استدعاء المحرّمي للمحافظ يمثل محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتنامي في أبين خاصة بعد التهديدات التي أطلقتها قبائل المحافظة وقطاعات واسعة من المجتمع المدني بالتصعيد ضد سياسة "النهب المنظم" التي تمارس تحت غطاء الدولة حيث شدد الاجتماع على ضرورة تفعيل الرقابة المالية وتوحيد الأوعية الإيرادية ومنع التدخلات الحزبية والمناطقية في إدارة موارد المحافظة التي تعاني من انهيار شبه تام في الخدمات الأساسية رغم حجم الأموال المحصلة يومياً من النقاط المنتشرة على طول الطريق الدولي. ​وتواجه السلطة المحلية في أبين ضغوطاً متزايدة لتطهير مؤسساتها من الفساد المالي والإداري وإثبات جديتها في إنهاء ملف الجبايات الذي بات يمثل العائق الأكبر أمام أي جهود حقيقية للاستقرار فيما يبقى التساؤل قائماً حول قدرة هذه الاجتماعات "الفوقية" على إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع في ظل تداخل الصلاحيات وتعدد الولاءات العسكرية التي تقتات على الفوضى المالية في البوابة الشرقية لعدن.