تشير قراءات سياسية وميدانية إلى أن الاستراتيجية التي انتهجها التحالف بقيادة السعودية في إدارة الصراع في اليمن أسفرت عن تحولات عميقة في موازين القوى لصالح قوات صنعاء.

وتوضح القراءة التحليلية لمسار الأحداث أن السياسات المتبعة شابتها اختلالات أثرت سلباً على الفصائل المناهضة لصنعاء، وفي مقدمتها القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي.

وتمثلت أبرز هذه الاختلالات في عدم التعاطي الجاد مع تضحيات القوات الجنوبية، التي نجحت في تأمين مناطقها، حيث جرى التعامل مع تلك النتائج بمنطق الإخضاع السياسي بدلاً من الشراكة الندية مع الطرف الجنوبي.

وامتد التراجع إلى إدارة الملف العسكري في المحافظات الشمالية، حيث عجزت تلك السياسات عن تحقيق تقدم ميداني ملموس في الجبهات الواقعة تحت سيطرة قوات صنعاء.

وبدلاً من الاستفادة من الزخم العسكري، ساد لسنوات حالة من الركود والمهادنة مع أطراف سياسية وعسكرية مخترقة، مما حول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد أفقدت المعارك بوصلتها الأساسية.

كما تشير التحليلات إلى أن وضع قيود على تحركات القوات الجنوبية والدور الإماراتي حال دون قطع خطوط الإمداد الحيوية عن سلطات صنعاء، مما منح الأخيرة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتطوير قدراتها التسليحية وتأمين جبهاتها الداخلية في ظل غياب الضغط الميداني الحقيقي.

وأفضى تراكم هذه التوجهات إلى الوضع الراهن، حيث تمكنت قوات صنعاء من توسيع نطاق تأثيرها العسكري ليمتد إلى الممرات المائية والملاحة الدولية، وسط مطالبات متزايدة من أوساط سياسية جنوبية بضرورة مراجعة شاملة لخيارات التحالف لتفادي مزيد من التدهور الميداني والاقتصادي.