تشير القراءات الميدانية والسياسية في الجنوب إلى تبدل موازين القوى العسكرية والسياسية بشكل جذري مقارنة بالعام 2015، مما يضع أي محاولات تصعيد عسكري جديدة لقوات صنعاء أمام معادلة ردع معقدة ومختلفة تماماً.
وتوضح المعطيات أن الظروف التي سمحت بالتوغل الميداني قبل نحو عقد من الزمن، والمتمثلة في الانقسام السياسي والعسكري وتشتت القوى المحلية وضعف المؤسسات، قد انتهت لصالح خارطة دفاعية وأمنية أكثر تماسكاً وتنظيماً.
وتمتلك القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي اليوم خبرات تراكمية واسعة في إدارة العمليات القتالية، وتأمين المدن، ومكافحة الجماعات المسلحة، مما يرفع من جاهزية التصدي لأي تحركات على خطوط التماس.
كما أن الوعي الشعبي والسياسي في المحافظات الجنوبية بات أكثر حساسية تجاه أي تهديدات تمس الاستقرار أو تحاول تجاوز الحدود الحالية، وهو ما يترجم ميدانياً إلى تماسك أكبر عند استشعار المخاطر.
ويأتي هذا التحول في وقت تكتسب فيه الجغرافيا الجنوبية أهمية استراتيجية مضاعفة ارتباطاً بالتطورات الملاحية والأمنية في البحر الأحمر وباب المندب والساحل الغربي، مما يجعل أي محاولة لتغيير الواقع الميداني بالقوة ذات ارتدادات إقليمية ودولية واسعة.
وتؤكد الأوساط السياسية أن القضية الجنوبية غدت ركيزة أساسية في أي ترتيبات مستقبلية للمنطقة، مما يعني أن الرهان على إحداث اختراقات عسكرية سهلة لم يعد ممكناً في ظل تبلور منظومة ردع دفاعية تهدف إلى حماية المكتسبات الميدانية وتأمين خطوط الملاحة الدولية.



