تتزايد التساؤلات في الشارع اليمني حول الأسباب التي أدت إلى جمود الجبهات الشمالية وتراجع العمليات العسكرية فيها، بالتوازي مع تصاعد الاهتمام الإقليمي والميداني بالمحافظات الجنوبية والشرقية ذات الثقل النفطي والغازي والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
وتكشف التطورات أن النزاع تجاوز البعد العسكري المباشر بين قوات صنعاء والقوات المدعومة سعودياً ليتحول إلى شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والأمنية المرتبطة بموانئ عدن ومحافظات حضرموت وشبوة والمهرة المطلة على خليج عدن وبحر العرب وممر باب المندب.
وتشير التحليلات إلى أن التحالف بقيادة السعودية عدّل من استراتيجيته نحو إدارة المخاطر وتأمين الحدود والمنشآت الاقتصادية بدلاً من خوض حرب استنزاف طويلة في الشمال، وهو ما جعل الجبهات الشمالية تبدو وكأنها خارج حسابات الحسم الميداني.
في المقابل، تثير التحركات الإقليمية في المحافظات الجنوبية مخاوف لدى الشارع الجنوبي والقوات الجنوبية من محاولات فرض ترتيبات أمنية واقتصادية تتجاهل الإرادة السياسية لأبناء الجنوب وحقهم في إدارة ثرواتهم ومقدراتهم الوطنية.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن التعامل مع الجنوب بوصفه مجرد منطقة نفوذ أو خزان للموارد دون الاعتراف الكامل بالبعد السياسي للقضية الجنوبية قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، مما يضع مستقبل التسوية والاستقرار في المنطقة أمام تحديات معقدة تتجاوز الصراع التقليدي على السلطة.



