تفيد تقارير ومعطيات سياسية وعسكرية بوجود ترتيبات جارية لإعادة تنظيم الخريطة العسكرية والتوازنات الميدانية، وسط أنباء عن مقترحات لإنشاء قيادة مشتركة تتولى إدارة المرحلة المقبلة وإعادة توزيع الانتشار في عدد من المحاور.
ووفقاً للتقارير المتداولة في الأوساط السياسية، تتركز النقاشات حول اختيار شخصية عسكرية تنتمي خلفيتها إلى المحافظات الجنوبية ولها امتداد قبلي وتأثير ميداني، بهدف توحيد القرار العسكري والتنسيق بين التشكيلات القائمة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى طرح ثلاثة أسماء بارزة ضمن قائمة المرشحين المحتملين لهذه المهمة، وهم الفريق محمود الصبيحي، واللواء أبو زرعة المحرمي، واللواء حمدي شكري الصبيحي.
وتوضح المصادر أن طرح هذه الأسماء يأتي في سياق البحث عن قيادة قادرة على الجمع بين الثقل العسكري والقبلي للتنسيق مع القوات المحلية.
ويأتي ذلك متزامناً مع تقارير حول إعادة ترتيب الأوضاع العسكرية في منطقة الساحل الغربي القريبة من باب المندب، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تحولات في نطاق انتشار قوات طارق صالح والضغوط المتعلقة بهيكلة نفوذها.
وتطرح القراءات التحليلية تساؤلات بشأن التركيز الميداني على جبهة الساحل الغربي، وما إذا كانت الترتيبات تستهدف المعارك المباشرة أم إعادة ضبط موازين القوى بين الأطراف والتشكيلات المتواجدة في المنطقة ذاتها.
وتشير القراءة إلى أن تجميع تشكيلات متعددة مثل القوات الجنوبية وقوات الساحل الغربي في نطاق جغرافي واحد قد يؤدي إلى استنزاف طاقتها الميدانية والتأثير على وزنها السياسي والعسكري مستقبلاً.
كما تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالتزامن مع المناقشات الجارية بشأن خارطة الطريق والتسوية السياسية والمرتبطة بتوزيع النفوذ والسيطرة قبل التوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، تتطرق التقارير إلى مقترحات تتضمن إسناد المهام الأمنية الداخلية في عدن وبعض المحافظات الجنوبية لقوات أخرى مثل قوات درع الوطن، مقابل دفع تشكيلات عسكرية جنوبية إلى خطوط التماس والمواجهة.
ويرى محللون أن هذا التوزيع يتناول تقسيم الأدوار بين قوات تتولى السيطرة الأمنية والإدارية في المراكز الرئيسية، وأخرى يتم تحريكها إلى المحاور القتالية.
وفيما يتعلق بمحافظة حضرموت، تظل المحافظة ذات الأهمية النفطية والاستراتيجية محوراً للترتيبات الأمنية والعسكرية المتعلقة بقرار حماية المنشآت والموارد الطبيعية.
وتشير القراءات إلى أن الترتيبات المقترحة قد تؤدي إلى تباين في أدوار القوات بين حماية المواقع النفطية والإشراف عليها، وبين المشاركة في العمليات الميدانية على الجبهات.
ويرى متابعون للملف أن هذه المقترحات تعكس رغبة إقليمية في توزيع مراكز القوة العسكرية والسياسية، وتفادي انفراد أي طرف بقرار عسكري وسياسي مستقل.
وفي هذا السياق، يبرز الحضور العسكري والسياسي للفريق محمود الصبيحي، والنفوذ الميداني للواء أبو زرعة المحرمي، والامتداد القبلي والعسكري للواء حمدي شكري في منطقة الصبيحة.
وتؤكد القراءات أن نجاح أي ترتيبات عسكرية يرتبط بوجود استراتيجية محددة ورؤية واضحة لتوزيع المهام، وتفادي استهلاك القوات في مواجهات ممتدة.
كما تنبه الأوساط المتابعة إلى ضرورة الحذر من انعكاسات هذه الهندسة العسكرية على المستقبل السياسي والأمني للمحافظات الجنوبية والساحل الغربي.
وتختتم التقييمات بالإشارة إلى أن التشكيلات العسكرية في الجنوب والساحل تمتلك رؤى ومصالح محلية، وأن أي إدارة لهذه القوات تتطلب توافقات حقيقية تفادياً لأي تداعيات أو صراعات جديدة.



