تتقاطع في المحافظات الجنوبية مسارات متعددة ترتبط بمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، إلى جانب الدفاع عن استقلالية القرار السياسي والعسكري ورفض فرض أي وصاية إقليمية على الخيارات المحلية.

وتشير التطورات إلى تشكل معادلة جديدة تركز على محورية القرار الجنوبي في الاستحقاقات السياسية والرفض المحلي لإمكانية تقليص الدور الجنوبي في الشأن الميداني دون تمثيل سياسي متكافئ.

وشهدت عدة محافظات، بينها عدن وحضرموت، خلال الفترات الماضية فعاليات سياسية وشعبية رفعت شعارات تطالب باستقلالية القرار وترفض التبعية، ما يعكس تباين الرؤى حول إدارة العلاقة مع الأطراف الإقليمية.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الفعاليات تعبر عن توسع النقاشات حول السيادة ومستقبل الترتيبات السياسية في المنطقة.

وفي الجانب العسكري، تتواصل المواجهات في عدد من الجبهات، بينما يطرح الخطاب السياسي المحلي تساؤلات بشأن أولوية المشاركة في معارك خارج النطاق الجغرافي المباشر دون وجود ضمانات سياسية واضحة.

وتتركز الرؤية المطروحة على تأكيد الشراكة القائمة على المصالح المتبادلة، مع رفض التحول إلى طرف يقاتل بالوكالة دون مراعاة التطلعات السياسية المعتمدة لدى القوى المحلية.

وتطرق الموقف الرسمي والشعبي إلى حجم الخسائر البشرية والمادية التي قدمتها المحافظات الجنوبية خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن ملف الضحايا والمقاتلين يشكل جزءاً أساسياً من المعادلة السياسية التي لا يمكن تجاوزها بتسويات مؤقتة.

وعلى الصعيد الأمني، تستمر التحديات الميدانية في فرض استحقاقات تتطلب حسابات عسكرية واقعية لحماية الاستقرار الإقليمي والأمن البحري.

وتتجدد المطالبات بضرورة الحصول على ضمانات صريحة بشأن المستقل السياسي والحقوق والتمثيل الفعلي في كافة مرحلة الترتيبات النهائية.

ويوضح التقييم السياسي أن إدارة المرحلة القادمة تستدعي التفريق بين التنسيق والتحالف من جهة، وبين التبعية والوصاية من جهة أخرى.

وتؤكد القوى المحلية تطلعها إلى علاقات متوازنة تقوم على احترام المكتسبات الميدانية والسياسية، وتأطير التحركات العسكرية ضمن إستراتيجية واضحة ومحددة الأهداف.

وتشير المعطيات إلى أن الموقف الراهن يركز على صياغة معادلة تتضمن حماية الأرض ومواجهة المخاطر الأمنية بالتوازي مع التمسك بالحق في إدارة الملف السياسي بشكل مستقل ودون إملاءات خارجية.