أعادت تصريحات لرئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني، خلال لقاء جمعه بشخصيات واجتماعيين من محافظة تعز، فتح ملف أسباب استمرار حالة التهدئة والجمود في جبهات القتال بالمحافظات الشمالية على مدى سنوات الصراع.

وتركزت التقييمات الصادرة عن مراقبين على الدور الذي لعبته التوازنات والحسابات السياسية للقيادات النافذة في إدارة المواجهات الميدانية.

وتداول ناشطون ومتابعون مقاطع مصورة من اللقاء، يتحدث فيها البركاني عن مواقف سابقة ترتبط بعروض ومقترحات لفتح جبهات مواجهة جديدة.

وأكد البركاني في حديثه تفضيل تجنب الخيارات التي قد تؤدي إلى وقوع المزيد من الضحايا.

واعتبر متابعون هذه التصريحات بمثابة مؤشر يلقي الضوء على طبيعة القرار السياسي الموجه للعمليات العسكرية في تلك المناطق.

وتأتي هذه التطورات في ظل رفع السلطات المعلنة في الحكومة اليمنية شعارات ترتبط باستعادة السيطرة الكاملة وتغيير الخارطة الميدانية.

ولم ترافق تلك الشعارات تحركات عسكرية ميدانية تؤدي إلى تعديل خطوط التماس في المحافظات الشمالية.

ومكن هذا الوضع الأطراف الميدانية المقابلة من تعزيز مواقعها وإدارة المؤسسات والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ويرى مراقبون سياسيون أن ما ورد في حديث رئيس البرلمان يعكس تفاوتاً بين الخطاب السياسي الصادر عن القوى النافذة وتطبيق ذلك على الأرض.

فبينما تستمر التصريحات الرسمية في التأكيد على استمرار خيار المواجهة، تتجنب الأطراف الميدانية التوسع في فتح جبهات جديدة في المناطق التي ينتمي إليها معظم قياداتها.

ويعيد هذا المشهد طرح تساؤلات بشأن آليات إدارة وتوزيع الدعم العسكري والمالي الذي تم تقديمه خلال سنوات الحرب.

كما يثير تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى استمرار التهدئة في جبهات مأرب وتعز والجوف.

وفي المقابل، أتاح عامل الوقت للطرف الآخر الفرصة لإعادة ترتيب أوضاعه العسكرية وتطوير قدراته على مختلف المستويات.

وتشير قراءات تحليلية إلى أن استمرار الجمود الميداني لا يعود فقط إلى حدود الإمكانات العسكرية المتاحة.

بل يفتح الباب أمام قراءات تتصل بوجود مصالح متقاطعة وتفاهمات غير مباشرة بين أطراف النزاع عبر خطوط التماس.

ويظهر ذلك من خلال استمرار حركة التجارة وعبور البضائع والجبايات، ما جعل حالة الهدوء تحقق مكاسب استراتيجية واقتصادية لبعض الأطراف.

وفي المقابل، تستمر بعض القوى في توجيه انتقادات وتبادل الاتهامات بشأن إدارة الصراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة له.

وتؤكد تلك القوات أنها خاضت مواجهات مباشرة في عدة جبهات وقدمت تضحيات بشرية لحماية المناطق الجنوبية وتثبيت نقاط التماس.

ويشير محللون إلى أن تصريحات البركاني وضعت المنظومة السياسية أمام نقاشات جادة حول الأداء الميداني والسياسي.

وتستمد هذه التصريحات أهميتها من كونها صادرة عن أعلى سلطة تشريعية في هيكل الحكومة المترأسة للمشهد.

وفي الوقت الذي تُرجع فيه بعض الجهات عدم التوسع الميداني إلى التعقيدات اللوجستية والظروف السياسية، تشير المعطيات المخرجة إلى عوامل أخرى تكمن في مستوى الإرادة السياسية وتحديد الأولويات لدى الأطراف المعنية.

ومع تداول هذه التصريحات بصورة واسعة، تظل التساؤلات قائمة حول الجهات المسؤولة عن إبقاء الجبهات الشمالية في حالة من السكون الميداني.

كما تتواصل النقاشات بشأن الأطراف المستفيدة من استمرار الوضع الراهن وتوازنات السيطرة الحالية.

وهي تساؤلات تكتسب أهميتها من كون المؤشرات الصادرة تأتي عبر تصريحات مباشرة من قيادات في أعلى هرم السلطة.