تسجل الساحة السياسية والعسكرية تحركات متسارعة تضع ملف الجنوب في صدارة الاهتمامات الإقليمية والدولية ضمن مسار يتسم بالتكتم الدبلوماسي.

وتتواتر التفاصيل الصادرة عن مصادر في المجلس الانتقالي الجنوبي حول وجود اتصالات ومشاورات غير معلنة تشترك فيها عدة أطراف خارجية في ظرف زمني بالغ الحساسية.

وتعمل السعودية، التي تطرح نفسها كراعٍ أساسي للحكومة المدعومة من التحالف، على توسيع نطاق تحركاتها عبر أطر دبلوماسية وميدانية تهدف لضمان منفذ بحري يربط بحر العرب بمضيق باب المندب.

وتندرج هذه الخطوات ضمن منافسة متصاعدة للسيطرة على خطوط الملاحة الدولية، وتتزامن مع حضور وتنسيق يضم أطرافاً إقليمية من بينها تركيا وباكستان لحماية المصالح في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي المقابل، تجري الإمارات تواصلات مكثفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي توازياً مع بروز مؤشرات ميدانية يراها متابعون مقدمة لاحتمالات عسكرية قادمة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية وترتفع حدة الاحتجاجات الشعبية في عدن وحضرموت والمهرة، حيث يشكل الحراك الجماهيري المتوسع عنصر ضغط إضافياً على الكيانات المحلية والقوى الإقليمية لإعادة تقييم مواقفها.

وعلى الساحة الدولية، تبدي الصين اهتماماً ملموساً بأمن الملاحة في باب المندب وسعيها للحصول على ضمانات لحماية خطوط التجارة وإمدادات الطاقة الخاصة بها.

وتوازياً مع ذلك، رصدت مصادر دبلوماسية ترتيبات جارية من قبل روسيا بهدف إعادة فتح سفارتها في عدن، في خطوة تعبر عن رغبة موسكو في استعادة حضورها في موقع استراتيجي يطل على خليج عدن وبحر العرب.

وفي إطار متصل، وجهت الولايات المتحدة الأمريكية سفيرها بتقديم تقييمات ومراجعات دورية حول المستجدات الميدانية والسياسية في الجنوب، وهو ما يراه مراقبون خطوة أولية نحو تعديل المقاربة الأمريكية في التعامل مع تطورات المشهد.

وتؤكد مجمل هذه التطورات أن الملف الجنوبي تحول إلى نقطة ارتكاز رئيسية في صراعات النفوذ الدولي، مما يجعل الحسم والتغيير المرتقب مسألة مرتبطة بالتوقيت والشكل الذي ستسفر عنه التفاهمات الجارية.