سجلت مدينة عدن مساء الأربعاء توتراً أمنياً داخل أحد دور العبادة في مديرية كريتر، عقب إقدام شاب على التهديد بتفجير قنبلة يدوية وسط المصلين في مسجد النور الواقع بحي الخساف.

وجاءت هذه الواقعة في أعقاب انتهاء صلاة المغرب، حينما أبدى الشاب اعتراضه الشديد على استضافة المسجد لوفد صوفي قادم من محافظة حضرموت، كان يستعد لإقامة مجلس مولد وإلقاء كلمة توعوية قصيرة، مطالباً بإخراج أعضاء الوفد فوراً من المكان.

وتمكن الحاضرون في المسجد وعدد من المواطنين المتواجدين في المحيط من التدخل السريع للسيطرة على الموقف، حيث نجحوا في إقناع الشاب وتهدئته ونزع القنبلة منه دون وقوع أي إصابات أو أضرار.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاشات واسعة تشهدها المدينة حول التعدد المذهبي، خاصة وأن عدداً من المساجد التي كانت تحت إدارة الجماعات الصوفية شهدت تحولات في هيكل إدارتها وإسنادها لجهات أخرى عقب الأحداث التي شهدتها عدن عام 2015.

وعلى إثر الحادثة، أطلق كتاب ونشطاء مدنيون مطالبات ملحة بضرورة التمسك بالتنوع الديني والمذهبي والاجتماعي الذي اتسمت به مدينة عدن عبر تاريخها الطويل، مؤكدين أن هذا التعايش يمثل جزءاً أصيلاً من هوية المدينة ويستوجب الحماية من أي محاولات للإقصاء.

وشددت الأصوات المجتمعية على حظر تحويل المساجد إلى ميادين للتجاذبات المذهبية أو الفكرية، داعية الأجهزة الأمنية والشخصيات الاجتماعية والخطباء إلى تبني خطاب يكرس قيم التسامح والقبول بالآخر.

وفي سياق الإجراءات المتخذة، أكدت مصادر أمنية أن شرطة مديرية كريتر شرعت في فتح تحقيق حول ملابسات الواقعة، وقامت بنقل الشاب إلى مقر القسم لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.