بدأت الرياض تحركات مكثفة عبر محادثات تمهيدية تهدف إلى جمع مبلغ لا يقل عن ثمانية مليارات دولار من خلال تسهيلات قرض جديد.

وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الهادفة لتنويع منابع التمويل للتخفيف من التبعات الاقتصادية الناتجة عن الكلفة المالية للتدخل العسكري في اليمن والضغوط الإقليمية المتزايدة.

ونقلت تقارير اقتصادية عن مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها أن المركز الوطني لإدارة الدين التابع لوزارة المالية السعودية بدأ بالفعل استطلاع آراء مؤسسات مصرفية حول تفاصيل الصفقة المحتملة.

وأشارت المصادر إلى أن شركة أرامكو النفطية المملوكة للدولة تجري مشاورات مماثلة مع عدد من البنوك لنفس الغرض.

ولا تزال هذه التفاهمات التمويلية في مراحلها الأولى حيث لم يتم الحسم في تنفيذها بصورة نهائية بعد.

وامتنع ممثلو المركز الوطني لإدارة الدين عن تقديم أي تعليقات بشأن هذه الخطوة فيما رفضت شركة أرامكو التعليق عليها.

وتأتي هذه التطورات عقب بيان صدر عن المركز الوطني لإدارة الدين في مايو الماضي أكد فيه استكمال خطة الاقتراض السنوية بعد تغطية نحو تسعين بالمئة من الاحتياجات التمويلية.

وأوضح المركز في ذلك الوقت أن أي متطلبات تمويلية مستجدة سيتم استيفاؤها عبر الأسواق المحلية وقنوات التمويل الخاصة.

ويعكس الاتجاه الحالي نحو القروض الخارجية رغبة أوسع للحرص على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاعات الاقتصادية بالمملكة.

وتواصل شركة أرامكو تنفيذ مسار للخصخصة يُتوقع أن يجمع ما يصل إلى خمسة وثلاثين مليار دولار وفق بيانات اقتصادية سابقة.

كما أبقيت الشركة على توجهها للبقاء فاعلة في أسواق الدين وطرح أدوات مالية جديدة لجذب شرائح مختلفة من المستثمرين.

ويتطابق هذا المنهج مع تحركات صندوق الاستثمارات العامة الذي يدير أصولاً تقدر بنحو تسعمائة مليار دولار.

حيث يستعد الصندوق ضمن استراتيجيته الخمسية لنقل ملكية أصول ناضجة إلى مستثمري القطاع الخاص وطرح حصص من شركاته في الأسواق المالية وتكثيف الاعتماد على رأس المال الخارجي.

ويأتي هذا الحراك التمويلي في وقت التزمت فيه المملكة مؤخراً بتمويل مشروع مجمع مدن ترفيهية بالقرب من باريس بقيمة ستة مليارات يورو ما يعادل نحو سبعة مليارات دولار.