أصدر المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى في مدينة المكلا بيانه التأسيسي المكون من 56 بنداً تحت شعار «حضرموت أولاً».

وقد حظي البيان باهتمام الأوساط السياسية كونه يمثل إعلاناً عن طرف جديد في المشهد اليمني المعقد.

وتشير القراءات التحليلية للبيان إلى أنه جاء بصيغة متكاملة وجاهزة، مما يعكس رؤية سياسية موحدة للجهة المعدة له، بدلاً من كونه نتاجاً لتوافقات وتفاهمات بين مكونات متعددة ذات تباينات واضحة.

ويرى مراقبون أن غياب لغة التوافق والتراضي لصالح خطاب مركزي موحد القرار يشير إلى هيمنة طرف محدد على عملية التنسيق وصياغة الوثيقة.

ويطرح ظهور هذا المجلس تساؤلات حول مدى مساهمته في تحقيق الاستقرار السياسي، وموقعه من القضية الجنوبية التي تحظى بحضور واسع في الأوساط المحلية بحضرموت.

ويتضمن البيان نقاطاً إيجابية تتعلق بالحقوق الإدارية والتنموية لمحافظة حضرموت، وهي مطالب تحظى بإجماع محلي واسع.

ومع ذلك، يثير البند التاسع من البيان نقاشاً سياسياً، حيث ينص على أن «حضرموت طرف أصيل ومستقل» يشارك بندية في الحوار الجنوبي.

ويعتبر منتقدون أن هذا التوجه يتماشى مع رؤية الحكومة المعترف بها دولياً، مما قد يؤثر على تماسك الكتلة الجنوبية التي تشكلت ككيان موحد في الفترات السابقة.

كما يلاحظ عدم تحديد طبيعة هذه الندية، وما إذا كانت تعني الاستقلال عن الأطراف في الشمال والجنوب معاً، أم تقتصر على الحوار مع المكونات الجنوبية فقط.

وتشير التحليلات إلى وجود تباين في التعامل، حيث يطالب البيان بالندية تجاه الأطراف الجنوبية، في حين يقبل بالمركز القانوني للدولة ويدعم قرارات مجلس القيادة الرئاسي دون المطالبة بتمثيل ندّي مماثل مع السلطة المركزية.

وفي ملف النفط، أشار البيان إلى نسبة 20% كحصة للمحافظة، وهي النسبة المعتمدة سابقاً بموجب قرارات مجلس القيادة الرئاسي، مما يجعلها إعادة تأكيد لاستحقاقات قائمة بالفعل.

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، يرى مهتمون بالشأن السياسي أن البيان ركز على المطالب الإدارية والخدمية مثل الحصص النفطية والتمثيل في المناصب والصلاحيات المحلية، مقلصاً السقف السياسي إلى خيار «الفيدرالية القابلة للنقاش» الوارد في البند 13.

ويشير هذا التوجه إلى تراجع التركيز على قضية الهوية السياسية لصالح ملفات إدارية وتنموية.

وينطوي البيان على تعارض بين تأكيده على استقلالية المشروع السياسي لحضرموت في البند 9، وتأكيده في الوقت ذاته على الحفاظ على المركز القانوني للدولة في البند 18 ودعم قرارات مجلس القيادة الرئاسي في البند 55.

وتسعى الجهات الإقليمية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى تحقيق الاستقرار من خلال رعاية حوارات شاملة تستوعب كافة الأطراف.

إلا أن اقتصار الطرح على الجوانب الإدارية والخدمية قد لا يلبي تطلعات القوى السياسية المطالبة باستعادة الدولة الجنوبية.

ويخلص التحليل إلى أن المجلس التنسيقي يمثل النخب المحلية المرتبطة بالسلطة الرسمية، لكنه يواجه تحديات في تقديم حلول شاملة تلبي مطالب الشارع الجنوبي في حضرموت والمحافظات الأخرى.

وتتطلب الشراكة الوطنية الحقيقية، وفقاً للمراقبين، الاعتراف بالحقوق السياسية والإدارية لكافة الأطراف دون تجزئة، لضمان استقرار مستدام في المنطقة.