تخيم حالة من التجاذبات السياسية المتسارعة على المشهد التنظيمي في محافظة حضرموت، وذلك في أعقاب الإعلان عن إشهار المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وما رافق ذلك من اتهامات متبادلة حول تهميش وإقصاء القوى والمكونات التقليدية الفاعلة على الساحة.

وفي ظل تباين الروايات وتعدد القراءات، يبرز تساؤل جوهري في الأوساط المحلية حول مدى دقة ما يروج له إعلامياً بشأن الإقصاء، وهو ما يتطلب قراءة متأنية في تسلسل الأحداث ومحطات التأسيس التي تكشف تفاصيل مغايرة.

وتؤكد الوثائق والوقائع التاريخية الخاصة بمسار التأسيس أن اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي ضمت منذ لحظة انطلاقها الأولى رئيس حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، الشيخ عمرو بن حبريش، حيث تصدر اسمه طليعة القائمة التأسيسية.

غير أن بن حبريش اختار في مرحلة لاحقة تقديم اعتذاره والانسحاب بقرار شخصي وطوعي من الاستمرار في عضوية اللجنة التحضيرية، وهو الأمر الذي يضع علامات استفهام لدى المراقبين حول اتهام المجلس الجديد بالإقصاء في وقت كان فيه الحلف ممثلاً بقمة هرمه قبل أن يقرر المغادرة طواعية.

وعقب خطوة الانسحاب التي اتخذتها رئاسة الحلف، فضلت شخصيات قيادية بارزة من الصف القيادي الأول في مؤتمر حضرموت الجامع مواصلة العمل والاستمرار ضمن الأطر التنظيمية للمجلس التنسيقي الجديد.

هذا الاستمرار دفع بالشيخ بن حبريش إلى اتخاذ قرارات تنظيمية قضت بإعفاء تلك القيادات من مناصبها ومسؤولياتها داخل مؤتمر حضرموت الجامع.

ويرى المؤيدون للمجلس التنسيقي أن هذه الإقالات تؤكد بوضوح أن الانقسام الحاصل هو نتاج قرارات وإجراءات تنظيمية داخلية اتخذتها قيادة الحلف، وليس ناتجاً عن عملية إقصاء أو تهميش ممنهج من قِبل القائمين على المجلس التنسيقي.

في المقابل، يتبنى الخطاب الإعلامي التابع لحلف القبائل ومؤتمر حضرموت الجامع رواية مغايرة تماماً ترتكز على أن المضي في إشهار المجلس التنسيقي رغم انسحاب القيادة العليا يمثل محاولة للالتفاف على المرجعية القبلية والاجتماعية الراسخة في المحافظة.

ويعتبر هذا التيار أن أي كيان يولد خارج مظلة الحلف لن يكتب له النجاح أو يحظى بالإجماع الشعبي الحقيقي في حضرموت، مفسرين هذا التحرك بأنه مسعى لخلق بديل سياسي يهدف إلى سحب البساط من تحت أقدامهم.

ومع اختتام أعمال المؤتمر العام للمجلس التنسيقي، بات محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي أمام مسؤولية مباشرة بعد تكليفه بإعداد وتشكيل قوام الأعضاء خلال مهلة زمنية حددت بأسبوع واحد.

ويقف الخنبشي اليوم في مواجهة اختبار حقيقي لضمان إعادة الاعتبار والتمثيل لكافة المكونات والرموز الحضرمية الفاعلة دون استثناء، وبما يشمل المجلس الانتقالي.

وتتجه الأنظار في الوقت الراهن نحو التشكيلة المرتقبة ومدى قدرتها على استيعاب الجميع، وفي مقدمتهم الشيخ عمرو بن حبريش وقيادات مؤتمر حضرموت الجامع، لضمان صياغة مظلة تنسيقية جامعة توحد الصف الحضرمي لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.