تناول الكاتب جزوليت في طروحاته التحليليلة مسار المجلس الانتقالي الجنوبي، موضحاً أن الزخم الجماهيري المتمثل في المليونيات المتلاحقة شكل الركيزة الأساسية لشرعيته وحضوره السياسي.

أثبت الحراك الشعبي المتواصل وجود وعي عام يتمسك بالقضية الجنوبية، مما منح قيادة المجلس أوراق قوة ورصيداً تفاوضياً يمكن توظيفه في مواجهة الأطراف المناوئة وفي الخطاب الموجه للإقليم والعالم.

يطرح النص تساؤلات حول طبيعة المرحلة التي تعقب التفويض الشعبي، وما إذا كانت التظاهرات ستظل مجرد وسيلة لتجديد الموقف، أم أن المساءلة تفرض تحويل هذا الدعم إلى نتائج سياسية ودبلوماسية وقانونية حاسمة.

إن نجاح الفعاليات الجماهيرية لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الجمع الحاشد، بل يجب أن يتحول إلى قوة تفاوضية تفتح مساحات عمل جديدة أمام القيادة السياسية وتضع على عاتقها مسؤوليات أكبر.

يرى الكاتب أن صناعة الدولة لا تتأتى من إدارة الحشود وحدها، وإنما تبنى عبر المؤسسات والاستراتيجيات والقانون والدبلوماسية والإدارة الرشيدة، وهو ما يتطلب انتقالا نوعياً نحو صناعة القرار.

تحتاج القضية الجنوبية إلى بناء منظومة متكاملة ومتخصصة في العلاقات الدولية تضم خبراء في القانون الدولي والدبلوماسية والإعلام والدراسات الاستراتيجية، لإعداد الملفات وصياغة المذكرات وبناء شبكة علاقات مع مراكز النفوذ الدولية.

يتعامل المجتمع الدولي بأسلوب قائم على الوثائق والحجج القانونية والمصالح المتبادلة وليس مع الشعارات المجردة.

أرسلت المليونية الأخيرة في عدن رسالتين رئيسيتين، الأولى للخارج وتؤكد أن مطالب شعب الجنوب حية ولا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، والثانية للقيادة السياسية وتطالبها بتحويل التفويض الشعبي إلى نتائج ملموسة.

تحول التفويض في هذه المرحلة إلى عملية مساءلة هدفها تمكين المجلس والانتقال من مجرد استعراض الحضور إلى تحقيق اعتراف سياسي وقانوني متدرج.

يوضح التحليل أن التعاطي مع البيئة الدولية المعقدة والتوازنات المتغيرة يستدعي الابتعاد عن ردود الأفعال والاعتماد على استراتيجيات طويلة المدى.

ينفي الكاتب أن تكون كتاباته الناقدة للمجلس استهدافاً له، مؤكداً أن النقد الصريح يهدف إلى تقوية البناء المؤسسي وتصحيح الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات المستعصية.

إن النقد البناء والمراجعة الذاتية يعدان من متطلبات إدارة القضايا الوطنية الكبرى، حيث تقاس قوة المؤسسات بقدرتها على الاستماع للملاحظات وتحويلها إلى إصلاحات فعالة.

تتلخص مسؤولية المرحلة الحالية في نقل القضية الجنوبية من مرحلة إثبات الوجود إلى مرحلة التأثير والنفوذ عبر مشروع سياسي وملف قانوني ودبلوماسي متكامل.