تجسد مناسبة تأسيس الجيش الجنوبي محطة تاريخية بارزة ترتبط بمسار بناء المؤسسة العسكرية ودورها الهيكلي في حماية الجنوب وصون مقدراته.
وتشكل هذه الذكرى فرصة لاستعادة المراحل التي مرت بها هذه المؤسسة منذ عقود، حيث مثلت ركنا أساسيا في بناء منظومة الدولة وتثبيت ركائزها.
ومع التحولات المعقدة التي شهدتها المنطقة، تمت إعادة تنظيم المشهد الميداني لتبرز التشكيلات العسكرية الجنوبية كقوة رئيسية تتولى مهام التأمين الميداني وتواجه المخاطر المختلفة.
ولا تقتصر أبعاد هذه المناسبة على الجانب العسكري الفني، بل تمتد لتشمل دلالات معنوية تتصل بالوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى الذين سقطوا في مختلف الجبهات.
وتضع التطورات الأجهزة العسكرية أمام مسؤوليات مضاعفة تتطلب رفع مستويات الانضباط والجاهزية، وتطوير قدرات الأفراد لمواجهة التهديدات الأمنية لحماية المواطنين والمؤسسات.
وتتصدر التشكيلات العسكرية الجنوبية الجهود الميدانية الخاصة بمكافحة الجماعات المتطرفة وملاحقة عناصرها في عدد من المحافظات والمناطق الجنوبية.
وقد أسفرت هذه المواجهات المستمرة عن سقوط العديد من الضحايا والمصابين في صفوف القوات خلال تنفيذ المداهمات والحملات الأمنية.
وتتضاعف أهمية هذه التحركات بالنظر إلى الجغرافيا الاستراتيجية للجنوب، التي تشرف على طرق الملاحة وحركة التجارة العالمية وتؤثر مباشرة على استقرار الإقليم.
وتستدعي المرحلة الحالية استكمال خطوات البناء المؤسسي على أسس حرفية، وتطوير برامج التأهيل والتدريب لرفع الكفاءة القتالية للتنظيمات العسكرية.
ويرى المتابعون أن استدامة المكاسب الميدانية تعتمد على تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات وإخضاعها لمعايير العمل المؤسسي الصارم.
وتبقى عملية تأمين المدن والمناطق الجنوبية ركيزة أساسية لتحقيق تطلعات السكان نحو الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.



