شهدت العاصمة عدن صدور خطاب سياسي بارز لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي بالتزامن مع الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي في ساحة العروض.

تضمن الخطاب أبعاداً مكثفة ركزت على استنهاض الوعي الجمعي والتنبيه إلى التحديات الراهنة التي تواجه الجنوب ومستقبله السياسي.

وجهت الكلمة رسائل متعددة المستويات إلى المحيط الإقليمي والقوى الدولية التي اعتادت التعاطي مع الملف الجنوبي بمنظور جزئي لا يستوعب كامل المعطيات الميدانية.

جاء اختيار المناسبة التاريخية ليعيد الاستدعاء المباشر لتاريخ تفكيك المؤسسة العسكرية الجنوبية عقب حرب صيف عام 1994 وما ترتب عليها من تسريح وإقصاء للكوادر الأمنية والعسكرية.

عمل الخطاب على ربط التشكيلات العسكرية الحديثة الناشئة عن المقاومة الجنوبية بالجيش الجنوبي السابق للتأكيد على الامتداد المؤسسي وقطع الطريق أمام محاولات تصوير هذه القوات ككيان طارئ أو غير أصيل.

أبرز الخطاب عمليات الانتشار المنظم في محافظتي حضرموت والمهرة ومكافحة النشاط الإرهابي وقطع مسارات التهريب وتأمين الملاحة البحرية الدولية.

هدف هذا الطرح إلى تقديم القوات الجنوبية كعنصر فاعل وقادر على حماية الممرات المائية والمصالح الدولية وتدفق الطاقة والتجارة العالمية.

كشفت الكلمة عن تعرض مواقع القوات الجنوبية ضربات جوية أدّت إلى الانسحاب من بعض النقاط الميدانية مما فسح المجال أمام تحركات جديدة للتنظيمات المتطرفة.

احتوت الصياغة على تلميحات موجهة للمجتمع الدولي بشأن وجود ممارسات تفشل جهود مكافحة الإرهاب وتوفر بيئة لعودة النشاط المتطرف.

أكد رئيس المجلس الانتقالي على أن القوات المسلحة الجنوبية ستظل الجهة الموكل إليها حماية حدود الجنوب، ولن تنجر إلى صراعات جانبية تخوضها أطراف إقليمية على حساب تطلعات الشارع الجنوبي.

وجه الخطاب تحية للوحدات المرابطة في خطوط التماس، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار السياسي يرتبط بشكل مباشر بوجود قوة ميدانية تحمي مكتسبات المواطنين.

طرح التحليل تساؤلات حول مدى استعداد العواصم الفاعلة لالتقاط الرسائل الواردة في الخطاب والتعامل مع الواقع العسكري والسياسي القائم في الجنوب.