شهدت مدينة عدن حشودًا جماهيرية قادمة من عدة محافظات للمشاركة في الفعالية الخاصة بالذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي عام 1971م، للتأكيد على التلاحم بين الشارع وقيادته السياسية والعسكرية والتعبير عن التمسك بالقرارات والمطالب السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وتوافدت الجماهير إلى ساحة العروض بمنطقة خورمكسر منذ ساعات الصباح، رافعين الأعلام وصور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، والشعارات المعبّرة عن الاعتزاز بتاريخ المؤسسة العسكرية والتمسك بالهوية والخيارات السياسية المعلنة.

وألقى عضو هيئة الرئاسة والأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وضاح الحالمي، كلمة نقل في مستهلها تحيات عيدروس الزُبيدي إلى الحاضرين ومنتسبي القوات الأمنية والعسكرية، مؤكدًا أن الجيش الجنوبي يمثل جزءًا أصيلًا من هوية المنطقة ومؤسساتها الوطنية في الدفاع عن الأرض والمقدرات.

وشدد الحالمي على رفض أي محاولات لفرض هياكل أو مجالس تنسيقية تنتقص من إرادة الشارع أو تعيد إنتاج مشاريع الهيمنة، داعيًا إلى وحدة الصف وصون المؤسسات وتمكين القوات المسلحة والأمن من حماية الشعب والمقدرات.

وأوضح الحالمي أن حق تقرير المصير والسيادة لا يمكن مصادرته، مشيرًا إلى أن قرار السلم والحرب ينبغي أن يخضع لمصلحة الجنوب وتطلعاته، مع رفض الزج بالقوات في معارك أو أجندات لا تخدم المنطقة.

كما انتقد الحالمي التصرفات والإجراءات المنسوبة للسلطات السعودية، داعيًا إلى الإفراج عن المعتقلين معين المقرحي وباسم جمعان دويل ووائل مرجان، وحاثًا المنظمات الحقوقية على رصد وتوثيق حملات الاعتقال والملاحقة منذ يناير 2026م، ومجددًا التمسك بمضامين البيان السياسي والإعلان الدستوري الصادرين في 2 يناير 2026م تحت قيادة عيدروس الزُبيدي.

من جانبه، ألقى رئيس الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي، اللواء صالح علي زنقل، كلمة أشار فيها إلى أن الأول من سبتمبر يمثل مناسبة لاستذكار تاريخ المؤسسة العسكرية وما أبدته من مهنية وكفاءة عقب الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م، مشيدًا بالتضحيات الميدانية السابقة والبطولات التي شهدتها مختلف جبهات وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة أواخر العام 2025م.

ولفت اللواء زنقل إلى التحديات المعيشية والخدمية الصعبة التي تواجه القوات المسلحة والأمن، وفي مقدمتها تأخر صرف المرتبات لأشهر وعدم منح العسكريين والأمنيين رتبهم المستحقة وفق اللوائح، مشيرًا إلى ما اعتبره استهدافًا ممنهجًا وإبعادًا للكوادر عقب أحداث 22 مايو 1990م وحرب صيف 1994م.

ودعا زنقل القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى منح أولوية قصوى لإعادة بناء وتنظيم القوات على أسس مؤسسية، والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لتمكينها من التسليح والجاهزية لمواجهة التهديدات.

واستعرضت الكلمات الأخرى القيت خلال الفعالية محطات من تاريخ الجيش الجنوبي ودوره في حماية المنطقة وتأمين الحدود الميدانية، مشددة على أهمية تطوير قدرات القوات وتوفير احتياجاتها الميدانية.

وأشارت الكلمات إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة ودور القوات في تدعيم الاستقرار الإقليمي وحماية وتأمين الملاحة والتجارة الدولية في المياه الإقليمية وخليج عدن وباب المندب، لافتة إلى خلو المنطقة من حوادث القرصنة أثناء فترات أداء البحرية لمهامها التخصصية، ومحذرة من استهداف التنظيمات الإرهابية للمنطقة ومؤسساتها.

وعبّر المشاركون عن رفضهم لأي محاولات تستهدف تفكيك القوات الجنوبية أو إضعاف دورها الأمني والعسكري، مشيدين بكفاءتها الميدانية في التصدي لمخاطر التطرف ومحاولات إخلال الأمن والأستقرار.

واختتمت المليونية بتأكيد المشاركين على الاعتزاز بالتاريخ العسكري والتمسك بالقضية الجنوبية، ومواصلة دعم القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي وتعزيز حضور القضية في المحافل المختلفة.

وتضمن البيان السياسي الصادر عن الفعالية توجيه رسائل إلى الرأي العام الداخلي والخارجي، مؤكدًا التمسك بالقوات المسلحة الجنوبية كمنجز وطني وسيادي، والوفاء للتضحيات الميدانية والالتزام بشرعية القيادة السياسية ممثلة برئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، ومواصلة العمل على حماية الأمن والاستقرار والملاحة الدولية.