نفذت الأجهزة الأمنية والعسكرية في مدينة المكلا اليوم الاثنين حملة احتجازات واسعة استهدفت عدداً من المواطنين المشاركين في تظاهرات غاضبة.

وجاءت هذه التحركات الميدانية بالتوازي مع إقامة فعالية إعلان ما يُسمى المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وسط انتشار أمني مكثف طوق مختلف شوارع وأحياء المدينة.

وأكدت شهادات محلية أن القوات التابعة لسلطة مجلس القيادة الرئاسي فضت بالقوة تجمعات احتجاجية في مناطق متفرقة من المكلا، واقتادت عشرات المشاركين إلى مراكز الاحتجاز لمنع توسع الاحتجاجات المناهضة لإشهار الكيان الجديد.

وضاعفت الوحدات الأمنية والعسكرية انتشارها منذ ساعات الصباح الأولى، واضعةً حواجز ونقاط تفتيش في محيط مواقع الفعالية الرسمية ومناطق التجمعات الشعبية.

واحتشد في هذه الاحتجاجات أبناء مناطق الساحل والوادي والصحراء في حضرموت، حيث رفعوا لافتات تندد بما وصفوه بمحاولات فرض أمر واقع جديد على المحافظة.

وجدد المشاركون تمسكهم الصارم بحق الحضارم الأصيل في اختيار ممثليهم ورسم خارطة مستقبلهم السياسي دون الخضوع لأي إملاءات أو ترتيبات تسعى للتسلط بالقوة.

وأوضح المحتجون أن المشروعية السياسية لا يمكن أن تصنعها الأطقم العسكرية ولا تُستمد من القرارات الصادرة من الخارج، بل تنبع حصراً من الإرادة الحرة والقبول الشعبي المستقل.

وشدد التجمع الجماهيري على الرفض القاطع لأي مشاريع سياسية معزولة تسعى إلى الالتفاف على التطلعات الفعلية لسكان المحافظة.

واعتبر متابعون للشأن السياسي أن اللجوء إلى الخيار الأمني في مجابهة المظاهر السلمية يعكس حجم المناهضة المجتمعية لهذا التشكيل، ويثبت صعوبة مروره دون حاضنة شعبية حقيقية.

وفي السياق ذاته، أصدرت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت بياناً دعت فيه الأوساط الشعبية إلى مواصلة مناهضة هذا المشروع الذي وصفته بأنه مسجد ضرار سياسي.

وأشار بيان الهيئة إلى أن هدف هذا التشكيل هو تجريف القرار السياسي لحضرموت وتجاوز القوى الحضرمية الفاعلة لصالح أجندات مرتبطة بمنظومة النفوذ السابقة.

وأكدت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي أن المحافظة تمتلك بنية سياسية واجتماعية راسخة قادرة على استيعاب تطلعات المواطنين والتعبير عن تطلعاتهم، وأن فرض كيانات موازية لن يكسبها أي مشروعية أو قبول جماهيري.

ولفت البيان إلى أن دفع بعض الأطراف بنشوء هذا الكيان يندرج ضمن مساعي إعادة التشكيل السياسي في المحافظة، ومحاولة إبعاد المكونات ذات الثقل الميداني، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت.

وخاطب الناشطون والمشاركون في التظاهرات الرأي العام بالقول إن الحشود العسكرية وعمليات القمع التي رافقت إعلان المجلس تبعث برسالة مفادها أن فرض الكيانات السياسية قد ينجح في تأمين قاعة فعالية، لكنه يعجز عن نيل ثقة المواطنين أو تمثيل التطلعات الحقيقية لأبناء حضرموت.