أُعلن في مدينة المكلا يوم الاثنين، الحادي وثلاثين من أغسطس 2026، عن تأسيس كيان سياسي جديد يحمل اسم "المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى"، في خطوة تأتي ضمن مساعي التحالف بقيادة السعودية لإعادة ترتيب التمثيل السياسي في المحافظة الغنية بالنفط.

وزكى المؤتمر التأسيسي للمجلس عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي رئيسًا للكيان، مع منحه تفويضًا كاملاً لتشكيل هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين.

وأقر المجتمعون الوثائق السياسية للكيان والنظام الأساسي وميثاق الشرف الحضرمي، إضافة إلى رؤية مقترحة للحوار الجنوبي الشامل.

ورغم تقديم القائمين على التشكيل الجديد له باعتباره مظلة جامعة للقوى السياسية والقبلية والمجتمعية والمدنية، إلا أن انطلاقته جاءت في ظل استبعاد واستثناء فعلي لاثنين من أبرز القوى نفوذًا وحضورًا في المحافظة، هما حلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتكئ على حضور سياسي وشعبي واسع.

وتعود جذور هذا المجلس إلى قرار أصدره الخنبشي في الثاني من يوليو الماضي أفضى إلى تشكيل لجنة تحضيرية من ستة وثلاثين عضوًا، ضمت أسماء ذات ثقل وسياسيين بارزين كـ رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيد بن دغر، وعمرو بن حبريش، ومحافظ حضرموت الأسبق أحمد سعيد بن بريك.

وشهد مسار التحضير انسحاب رئيس حلف القبائل عمرو بن حبريش عازيًا قراره إلى "ظروف خاصة وقناعة شخصية"، وهو ما تلاه تدهور متسارع في علاقته بالجانب السعودي والسلطة المحلية، ليخرج الحلف كليًا من الترتيبات التي انتهت بإعلان الكيان.

وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي رفضها القاطع للكيان الجديد، واعتبرته محاولة مفروضة من الخارج لتجاوز المكونات الفاعلة وإعادة هندسة المشهد السياسي في المحافظة.

ويُعد تأسيس هذا المجلس انعكاسًا لتوجه سعودي متكرر يقضي بإنشاء ورعاية مظلات سياسية محلية، على غرار "مجلس حضرموت الوطني" الذي أُعلن من الرياض في العشرين من يونيو 2023 عقب مشاورات استمرت شهرًا بمشاركة السفير السعودي محمد آل جابر ومحافظ حضرموت الأسبق مبخوت بن ماضي.

ورغم الترويج له آنذاك كحامل لتطلعات المحافظة، واجه مجلس حضرموت الوطني صعوبات كبيرة في فرض وجوده ميدانيًا، إذ لم يفتتح الخنبشي مقره في سيئون إلا في يناير 2026 بعد مرور أكثر من عامين ونصف على إعلانه، حيث أشاد حينها بالدعم السعودي واعتبر الكيان شريكًا للسلطة المحلية مع إعلان نية افتتاح مقر آخر بالمكلا.

ويثير الكيان الجديد تساؤلات حول ما إذا كان يستهدف إلغاء المجلس السابق أو استيعابه، لا سيما وأنه منح نفسه صلاحيات أوسع تشمل صياغة الرؤية السياسية لحضرموت وااختيار وفودها إلى الحوارات الوطنية والجنوبية وتمثيل المحافظة في التسويات المرتقبة.

وتكشف التطورات عن استعادة شخصيات ارتبطت بنظام دولة الوحدة عقب عام 1990 لمواقع الواجهة، حيث يبرز الخنبشي الذي بدأ مسيرته في الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني وصولاً إلى اللجنة المركزية والمكتب السياسي، قبل انضمامه للمؤتمر الشعبي العام وتوليه منصب المحافظ في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ثم عضويته في مجلس الشورى ونائبًا لرئيس الوزراء في عهد الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وممثلاً للحكومة المدعومة من التحالف في مفاوضات اتفاق الرياض عام 2019.

ومنذ تعيينه محافظًا لحضرموت في نوفمبر 2025، برز الخنبشي كشريك أمني وسياسي محوري للرياض، ومُنح صلاحيات عسكرية على قوات درع الوطن المدعومة سعوديًا خلال المواجهات التي أنهت السيطرة القصيرة للمجلس الانتقالي على المحافظة مطلع يناير 2026.

كما تضم اللجنة التحضيرية أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى الحالي والذي يتشارك الخلفية ذاتها في الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي.

وتظهر تحولات الموقف السعودي كيفية الانتقال بين الشركاء المحليين بحسب الاحتياجات الأمنية والسياسية، إذ تعامل المسؤولون السعوديون سابقًا مع بن حبريش وحلفه كقوة موازنة للمجلس الانتقالي عبر زيارات متكررة للرياض وتوسيع انتشار قواته القبلية حول حقول النفط في الهضبة، غير أن العلاقة انتكست بعد أحداث ديسمبر 2025 ويناير 2026، ليُمنع بن حبريش الذي غادر للرياض بدعوة رسمية في 25 يناير من العودة إلى حضرموت عبر منفذ الوديعة في 23 يوليو دون توضيح علني للأسباب.

وانتهت في أواخر أغسطس مهلة الأسبوع التي منحتها قبائل الحموم للسلطات لتسهيل عودته دون الوصول لتسوية، ما دفع بن حبريش في 25 أغسطس لتشكيل لجنة تنسيقية عليا لاستكمال مشروع الحكم الذاتي لحضرموت.

وجاء إشهار المجلس التنسيقي عقب توتر مباشر، حيث اتهم المجلس الانتقالي في 25 أغسطس قوات أمنية باقتحام مقره في المكلا والاستيلاء على وثائق ومعدات، كما رافق المؤتمر التأسيسي انتشار أمني كثيف وااحتجاجات أُغلق خلالها عدد من الطرق بالمكلا، وسط تقارير عن إطلاق نار حي أثناء محاولة فتح الطرقات وتبادل للاتهامات بين الأمن ومسلحين مفترضين.

ومن المقرر أن ينظم المجلس الانتقالي فعالية جماهيرية حاشدة في المكلا في الأول من سبتمبر للرد على هذه التحركات.