اتهمت وزارة الخارجية في صنعاء المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن بالانصياع لضغوط النظام السعودي، وعرقلة إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، ومن بينها أدوية التخدير، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدد حياة المرضى وتصاعد من معاناة القطاع الصحي في تصعيد سياسي جديد يضع الملف الإنساني في صلب المواجهة.
وأوضحت خارجية صنعاء في بيان صدر عنها اليوم الأحد، أن التخادم والتنسيق بين النظام السعودي وتلك المنظمات يكشف تحولاً خطيراً في مسار العمل الإنساني، ويفتح الباب أمام المتاجرة بالمعاناة الإنسانية واستخدام احتياجات اليمنيين كورقة للضغط السياسي.
واعتبرت صنعاء أن هذه الممارسات تشكل دليلاً إضافياً على حجم الانتهاكات الموجهة ضد الشعب اليمني من قبل النظام السعودي وأدواته، مشيرة إلى أن استمرار الحصار والضغوط دفع اليمنيين إلى التمسك بخيارات كسر الحصار واستعادة ثرواتهم وسيادتهم.
وفي رسالة تحدٍ واضحة، شددت الخارجية اليمنية على أن اليمن لن ينكسر تحت وطأة هذه الضغوط، وأن صنعاء مستمرة في معركتها حتى انتزاع كافة حقوق الشعب اليمني المشروعة.
وحمّلت الوزارة المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة، مطالبة إياه بتطبيق المواثيق والقوانين الدولية التي طالما يتحدث عنها، ومنع تحويل المساعدات والاحتياجات الطبية إلى أدوات للصراع.
وأشارت الخارجية إلى أن الملف الإنساني استُخدم كإحدى وسائل الضغط على اليمن على مدار 12 عاماً، موضحة أن ذلك تم عبر جهات كان المفترض أن تتركز مهمتها في تقديم العون وحماية المدنيين بدلاً من وضع العراقيل أمام وصول العلاج والدواء.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل ما يشهده القطاع الصحي اليمني من تداعيات سنوات طويلة من الحرب والحصار، وهو ما يجعل أي عرقلة لوصول المستلزمات الطبية والأدوية مسألة تتجاوز الحسابات السياسية لتطال حياة المرضى بشكل مباشر، ولا سيما الذين ينتظرون علاجاً لا يحتمل التأجيل.
ويظل السؤال الأكثر إلحاحاً الذي تثيره صنعاء: إذا كان الدواء حقاً إنسانياً أصيلاً لا علاقة له بالسياسة، فلماذا يصبح وصوله إلى المرضى مجالا للضغوط والمساومات؟



