اتسعت الأزمات الخدمية التي تضرب مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن بصورة متسارعة منذ إعلان المجلس الانتقالي دخول مرحلة التصعيد والمطالبة بإنهاء الوصاية السعودية في يونيو الماضي.

ووجد المواطن العادي في عدن نفسه مجدداً وبشكل مفاجئ في أتون حرب خدمات أساسية، تجلت في انعدام الغاز المنزلي وعودة انقطاع التيار الكهربائي عن الأحياء السكنية كأول رد على تصعيد الانتقالي ضد الوصاية السعودية.

وأقدمت شركة الغاز في صافر الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح على تقليص كميات الغاز المخصصة لعدن وبقية المحافظات الخاضعة للنفوذ السعودي بشكل تدريجي حتى الوصول إلى حالة خنق جماعي، مما أجبر المواطنين على البحث عن أسطوانة الغاز لأيام، وهو ما انعكس سلباً على ارتفع تكاليف وسائل النقل الداخلية.

ولم تتوقف معاناة السكان عند حدود المطبخ والغاز، بل عادت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن الأحياء السكنية في عدن لأكثر من 8 ساعات متواصلة مقابل ساعتين فقط من التشغيل.

ورافق ذلك ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية لمضاعفة الضغط على الأوضاع المعيشية للمواطنين بهدف ثني الشارع الجنوبي عن المطالبة بإنهاء الوصاية السعودية والتدخلات الخارجية.

وتأتي هذه الأزمات ضمن حرب الخدمات من قبل السلطات التابعة للسعودية جراء رفض الفصائل الموالية للانتقالي خوض المعارك في صفوف السعودية ضد صنعاء.

وفي الجانب الاقتصادي، كشفت تقارير اقتصادية عن أزمة غير مسبوقة في عدن جراء انخفاض الإيرادات خلال عام 2025م بفارق بلغت قيمته 631 مليار ريال يمني عن عام 2024م، وبنسبة تراجع وصلت إلى 30%.

وأمام هذا العجز الكبير اتخذت الحكومة خيار الهروب إلى الأمام عبر رفع السعر الجمركي في خطوة فاقمت الأوضاع المعيشية ورفعت أسعار السلع الأساسية.

وحولت هذه القرارات الأزمات الخدمية والاقتصادية إلى عبء يومي يثقل كاهل المواطن في عدن وبقية المناطق ليدفع فاتورة انخفاض الإيرادات من قوته وحياته اليومية.