سلط الصحفي فضل القطيبي الضوء على المعاناة المعيشية المتفاقمة التي يواجهها أبناء المؤسستين العسكرية والأمنية جراء استمرار انقطاع رواتبهم لأكثر من أربعة أشهر متواصلة في العديد من الوحدات.

وتطرق القطيبي إلى واقعة مؤلمة حظيت بتداول واسع، وتتعلق بضابط يحمل رتبة نقيب في جهاز البحث الجنائي اضطر لجمع القناني البلاستيكية وعلب المياه الفارغة من القمامة لتدبير القوت الأساسي لأسرته.

ووجه الصحفي رسالة انتقادية مباشرة إلى وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة المدعومة من التحالف بشأن موقفهما الصريح تجاه هذا الانهيار المعيشي الذي يطال منتسبيهما.

وشدد على أن المماطلة في تسليم الاستحقاقات المالية لم تعد مجرد اختلال إداري أو قضية مالية عابرة، بل تحولت إلى أزمة قاسية تمس صلب الحياة اليومية لرجال الأمن والعسكريين.

ولفت إلى أن الواقعة الموثقة للنقيب تجسد الحضيض الذي وصلت إليه ظروف الضباط، مؤكداً أن الحرمان من الراتب يعطل قدرة المعيل على تلبية أبسط متطلبات العيش لأطفاله.

واستغرب القطيبي الإصرار على مطالبة أفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية بالمرابطة وتنفيذ المهام وحماية المنشآت ومواجهة المخاطر، في وقت يتركون فيه لمواجهة الفقر والضائقة المعيشية بلا مستحقات.

وأكد أن المرابطين في المواقع والنقاط العسكرية والمعسكرات ليسوا مجرد أرقام صماء في كشوفات المرتبات، بل هم معيلون لأسر وأطفال ويتحملون مسؤوليات شاقة في ظروف ميدانية معقدة.

وحذر من أن استمرار حرمان الأفراد من رواتبهم بالتزامن مع الغلاء الفاحش وتدهور الأوضاع الاقتصادية يضاعف الضغوط المعيشية، بما ينعكس سلباً على معنويات المؤسسات التي تمثل ركيزة الاستقرار.

ودعا الصحفي إلى الشروع الفوري في صرف المتأخرات المالية لكافة الضباط والجنود دون إبطاء، مسجلاً رفضه الصريح لأسلوب التبريرات وتبادل المسؤوليات وإطلاق الوعود المؤجلة.

وتساءل القطيبي بمرارة: إذا كان هذا المنحدر القاسي هو ما آل إليه وضع ضابط برتبة نقيب في البحث الجنائي، فكيف يكون حال الجندي البسيط؟

واختتم بالتأكيد على أن الراتب الشهري لرجال الأمن والعسكر ليس منة ولا صدقة من أحد، بل هو حق أصيل مقابل الواجبات الوطنية التي يؤدونها لحماية المجتمع وصون كرامة أسرهم.