شكلت تجربة إدارة المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي في عدن نموذجاً للتدرج المهني المستند إلى الخبرة الميدانية، حيث بدأ المدير التنفيذي الحالي للمؤسسة، الدكتور فارس زين السقاف، مشواره العملي كعامل في أحد أقسام الإنتاج قبل أن يواصل دراسته الجامعية ويحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه بالتوازي مع عمله.

وتدرج السقاف عبر سنوات خدمته في وظائف فنية وإدارية متعددة، مروراً بتولي إدارة الشؤون الإدارية ثم إدارة فرع المؤسسة، وعمله كمستشار للمدير التنفيذي السابق، وصولاً إلى تعيينه مديراً تنفيذياً للمؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي.

وترافق توليه الإدارة التنفيذية مع مواجهة صعوبات مالية وإمكانيات محدودة ناتجة عن الأوضاع الاقتصادية العامة في البلاد، مما انعكس على حجم طباعة الكتب وتغطية كامل احتياجات المدارس والطلاب.

وركزت خطة الإدارة على ضمان استمرارية التشغيل ومنع توقف هذا المرفق الحيوي للتعليم، مع الالتزام بصرف رواتب ومستحقات العاملين بانتظام ودون انقطاع.

وتتضمن آلية العمل متابعة ميدانية مباشرة من خلال تفقد موقع العمل والتأكد من مستوى الإنجاز والاطلاع على متطلبات الكوادر وسير العملية الإنتاجية على الأرض.

وتضمنت الإجراءات المتخذة لتحسين أوضاع الموظفين تغطية التكاليف الطبية والعمليات الجراحية للعمال بناءً على الفواتير والمستندات المقدمة، إلى جانب تقديم إكرامية شهر رمضان ومساعدات مالية في عيد الأضحى.

كما تم تفعيل نظام السُّلف المالية الميسرة لمساعدة العمال على مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومتطلبات المعيشة، والتي كان آخرها تقديم سلفة بقيمة مائة ألف ريال يمني لكل عامل تُسدد بالتقسيط على عشرة أشهر بواقع عشرة آلاف ريال شهرياً.

وشملت قرارات الترقية والإصلاح الإداري تثبيت العمال المتعاقدين ورفع أجورهم بحسب مؤهلاتهم العلمية، بالإضافة إلى تأسيس جمعية سكنية جديدة للعمال الذين لم يحصلوا على قطع أراضٍ سابقة بهدف دعمهم وأسرهم.

وتواصل المؤسسة أداء دورها الميداني بعيداً عن الصخب الإعلامي لضمان توفير المناهج الدراسية وإسناد العملية التعليمية.