رحّب الكاتب الصحفي صلاح السقلدي بموقف الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي الرافض لمحاولات الزج بالقوات الجنوبية في جبهة الضالع، معتبراً أن هذا التوجه يتفق مع قناعة يعبر عنها منذ سنوات، خصوصاً منذ مشاركة قوات جنوبية في حرب الساحل الغربي، والتي رأى أنها دفعت بشباب الجنوب إلى معركة لا تخدم بالضرورة القضية السياسية للجنوب ولا تتضح مآلاتها النهائية.
وقال السقلدي، في مقال له، إن موقفه الرافض لمشاركة القوات الجنوبية في حروب خارج حدود الجنوب لا يستند إلى حسابات سياسية فحسب، وإنما إلى رفضه لمزيد من الصراعات وإراقة الدماء في مواجهات وصفها بأنها مجهولة المعالم وتُدار لحسابات خارجية.
وأوضح أن مشاركة القوات الجنوبية في معارك خارج حدود عام 1990م من شأنها، برأيه، التشويش على جوهر القضية الجنوبية ببعدها السياسي، داخلياً وخارجياً، لافتاً إلى أن خوض تلك القوات معارك خلف الحدود قد يؤدي إلى تقديم الجنوبيين باعتبارهم جزءاً أصيلاً من السلطة المعترف بها دولياً، وأن قضيتهم تتمثل في استعادة سلطة كانت قائمة، وهو ما رفضه، مشيراً إلى أن الجنوب لم يكن ذات يوم سلطة حاكمة حتى يقاتل اليوم لاستعادتها.
وأكد السقلدي أن موقفه لا يستهدف أبناء المحافظات الشمالية، مشيراً إلى أنه لا يرى مانعاً من توجه القوات المحسوبة على الحكومة المعترف بها دولياً نحو صنعاء، لكنه يتحفظ على مشاركة القوات الجنوبية في تلك المعارك، باعتبار أن لها قضية سياسية خاصة واعتبارات سبق الإشارة إليها.
وشدد على أن القوات الجنوبية ليست أداة بيد أي طرف، سواء المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو الولايات المتحدة، مؤكداً أن للجنوب قضية سياسية وطنية واضحة تبحث عن طريق للحل العادل، بدلاً من تعقيدها أو تحويلها إلى وسيلة لتحقيق مصالح أطراف أخرى على حساب القضية الجنوبية ودماء أبنائها.
واعتبر السقلدي أن المجلس الانتقالي الجنوبي اتخذ خطوة إيجابية في هذه الجزئية، مرجحاً أن يكون ذلك مرتبطاً بتغير التوافقات بين الرياض وأبوظبي، داعياً المجلس إلى تثبيت موقفه وعدم التراجع عنه، تجنباً لتكرار خيبات سابقة خلال سنوات الشراكة مع السلطة المعترف بها والتحالف.
وتساءل الكاتب عن مدى قدرة المجلس على الثبات هذه المرة، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لموقف الانتقالي من مشاركة القوات الجنوبية في جبهات الشمال.
وفي المقابل، توقف السقلدي عند نقطة وصفها بالبالغة الخطورة في بيان الجمعية الوطنية، والمتمثلة في أن مطالبة الانتقالي بعدم الزج بالقوات الجنوبية في الحرب شمالاً قد تعكس، بحسب رأيه، أنه لم يعد يتحكم بصورة كاملة في تلك القوات، وهو ما اعتبره أمراً يستحق التوقف عنده والبحث في دلالاته التنظيمية والميدانية.



