تتجه أنظار المتابعين وهواة الفلك حول العالم نحو السماء يوم الجمعة الموافق 28 أغسطس/آب 2026 لمتابعة ظاهرة الخسوف الجزئي للقمر، بالتزامن مع انتشـار تساؤلات ومناقشات عبر منصات التواصل الاجتماعي حول مدى ارتباط هذه الظاهرة الكونية بعلامات الساعة أو قرب قيامها.
وفي هذا السياق، حسم مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي الجدل الدائر، موضحًا أن خسوف القمر يُعد ظاهرة فلكية طبيعية تحدث نتيجة حيلولة كوكب الأرض بين الشمس والقمر مما يؤدي لغياب ضوئه كليًا أو جزئيًا، وهي آية كونية تذكّر بعظمة الخالق وقدرته، ولا يُعد الخسوف الفلكي المتكرر في حد ذاته دليلاً أو علامة من علامات الساعة الكبرى.
وأكد المجلس في تناوله للأحكام الفقهية المتعلقة بالظاهرة أن التعامل الشرعي الصحيح مع الخسوف يكون بالاعتبار والتوجه إلى الله بالدعاء والذكر وصلاة الخسوف عند تحققه بالرؤية الظاهرة، مستشهدًا بالتوجيه النبوي الذي يقرر أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، مما ينفي أي ربط بين الظاهرة ووفاة الأشخاص أو التنبؤ بالكوارث وأحداث المستقبل دون دليل شرعي.
وبيّنت الفتاوى الصادرة الفارق بين خسوف القمر الكوني والخسوف المذكور في الأحاديث النبوية ضمن علامات الساعة الكبرى؛ إذ تشير النصوص إلى وقوع ثلاثة خسوفات مستقبلاً في المشرق والمغرب وجزيرة العرب، والمقصود بها شرعًا هو خسف الأرض وبمن عليها وليس الظاهرة الفلكية الناتجة عن حركة الأجرام السماوية ودخول القمر في ظل الأرض.
وعلى الصعيد العلمي، تفيد بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن نسبة دخول القمر في ظل الأرض خلال ذروة الخسوف في 28 أغسطس 2026 ستصل إلى نحو 93%، وتتاح رؤيته في مناطق واسعة تشمل أجزاء من قارات إفريقيا وأوروبا والأمريكتين بتفاوت في المدة وتفاصيل المشاهدة.
وفي دولة الإمارات، تشير الحسابات الفلكية إلى أن المرحلة شبه الظلية للظاهرة تبدأ فجر يوم 28 أغسطس عند الساعة 5:23 صباحًا بتوقيت الدولة، في حين تكون رؤية الجزء الأكبر من مراحل الخسوف محدودة نظراً لاقتراب القمر من الأفق وغروبه المباشر في وقت مبكر.
وتقتصر مشروعية صلاة الخسوف على الحالات التي يكون فيها التغير مرئيًا بالعين المجردة للناس سواء كان الخسوف كليًا أو جزئيًا، بينما لا تُشرع الصلاة عند الاقتصار على الحسابات الفلكية أو التغيرات التي لا يدركها إلا المتخصصون عبر الأجهزة والمراصد.



