يشير التقرير التحليلي إلى احتمال تجدد المواجهات العسكرية في اليمن عقب سنوات من الهدوء النسبي، وسط تحركات متسارعة قد تمتد تأثيراتها إلى الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات لنقل التجارة والطاقة عالمياً.

وفقاً لمجلة "الإيكونوميست"، فإن استئناف العمليات العسكرية يأتي في ظل تصريحات حول التخطيط لهجمات موسعة والترتيب للرد عليها بتصعيد مقابل، حيث شهدت الفترة منذ منتصف يوليو/تموز تزايداً في استهداف السفن والموانئ والمطارات والمصافي، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الناقلات عبر مضيق باب المندب وأدى إلى انخفاضها.

وتذكر المجلة أن هناك هدفين محوريين في هذا السياق؛ الأول يتعلق بالضغط لدفع الرواتب ورفع القيود عن حركة الطيران والسفن، والثاني يهدف إلى انتزاع المبادرة الميدانية قبل بدء أي تحرك عسكري من الأطراف المقابلة.

وتتجاوز التطلعات الميدانية ذلك إلى السعي لتعزيز النفوذ على الساحل الغربي بالقرب من ميناء المخا ومحيط باب المندب، بما يمنح تأثيراً أكبر على حركة الملاحة، إضافة إلى محاولات التقدم نحو حقول النفط في محافظة مأرب التي تشكل مصدراً رئيساً للإيرادات والطاقة للحكومة اليمنية.

وأشارت المجلة إلى استغلال فترة الهدنة السابقة لتثبيت النفوذ في مناطق شمال غرب اليمن، حيث يعيش نحو 70% من السكان، وتطوير القدرات العسكرية والتسلحية بشكل ملحوظ.

في المقابل، شهدت القوات الحكومية تقارباً وتنظيماً أكبر بعد إعادة دمج بعض التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي ضمن إطار الجيش، بينما أثيرت تساؤلات حول التماسك الداخلي نتيجة اضطرابات قبلية في بعض المناطق.

كما وسعت القوات الحكومية من استخدام الطائرات المسيرة في العمليات الميدانية، وهو الأسلوب الذي كان يمنح التفوق في السنوات الماضية.

ورغم ذلك، تعتبر المجلة أن التحديات الميدانية تبقى كبيرة، بالنظر إلى القدرة على مواجهة الحملات العسكرية السابقة، وإسقاط طائرات مسيرة متطورة وإلحاق أضرار بطائرات مقاتلة، مع الاستمرار في تطوير وسائل هجومية واستطلاعية جديدة، من بينها مسيرات تعتمد على الألياف البصرية يصعب التشويش عليها.

وتتمثل إحدى النقاط البارزة في القدرة على إعادة بناء الترسانة العسكرية بسرعة عبر التصنيع المحلي باستخدام مكونات يجري إدخالها عبر قنوات مختلفة من المنطقة والقرن الأفريقي.

ونقلت "الإيكونوميست" عن الباحث بيتر سالزبوري أن عمليات إعادة بناء القدرات العسكرية المستهدفة تمت بسرعة أكبر مما كان متوقعاً، ما قلل من تأثير الضربات العسكرية التي استهدفت المخزونات.

كما تمنح الطبيعة الجغرافية الوعرة والكهوف والأنفاق والتحصينات والألغام ميزة دفاعية تزيد من صعوبة أي تقدم بري.

وبناءً عليه، فإن أي تدخل خارجي لإسناد القوات الحكومية في عمليات موسعة قد يحقق مكاسب، ولكنه يظل محفوفاً بالمخاطر والتكاليف الباهظة، في ظل القدرة على تهديد خطوط الملاحة والبنية التحتية الحيويّة.

ومع الإشارات الصادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إمكانية فرض إجراءات عسكرية، يظل الوضع في اليمن ومحيط باب المندب مرشحاً لمستويات جديدة من التصعيد والتوازن الحذر بين الأطراف المختلفة.