أفادت تقارير حقوقية ودولية بأن تفاقم الأزمة الإنسانية وتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على الوصول إلى ملايين المحتاجين في اليمن يأتي نتيجة لتصاعد العمليات العسكرية وتدهور القطاع الصحي.
وأوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير حديث أن المستجدات الميدانية تضع الصراع أمام مرحلة متقلبة، في ظل تصاعد المواجهات وتداخلها مع التوترات الإقليمية في المنطقة.
وتتقاطع خلاصات تقرير المنظمة مع بيانات صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الأغذية العالمي بشأن اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.
وأشار التقرير الحقوقي إلى وقوع هجمات طالت أعياناً مدنية وسفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب خلال شهر يوليو/تموز 2026، إلى جانب تنفيذ غارات جوية على مواقع حيوية من بينها مطار صنعاء الدولي، الذي يعد منفذاً أساسياً لنقل المساعدات والفرق الإنسانية.
وذكرت المنظمة أن العوائق التي تواجه العمل الإنساني تزيد من حدة الأزمة، لافتة إلى استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً إلى جانب العشرات من العاملين في منظمات المجتمع المدني.
وبحسب التقرير، فإن موجة الاعتقالات التي بدأت في مايو/أيار 2024 شملت توقيف أشخاص دون مذكرات قضائية، واختفاء آخرين لعدة أشهر مع حرمانهم من الاستعانة بمحامين أو الحصول على الرعاية الطبية، فضلاً عن تسجيل حالة وفاة لموظف في برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه في فبراير/شباط 2025.
وأدت هذه الإجراءات إلى إضعاف آليات الاستجابة الإغاثية وتقييد حركة العاملين في المجال الإنساني خوفاً من التعرض للاحتجاز، يضاف إلى ذلك نقص التمويل والمخاطر الميدانية التي تزيد من أزمة الجوع.
وتصنف البيانات الدولية اليمن كأحد أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، حيث يحتاج أكثر من 22.3 مليون شخص إلى تقديم المساعدات العاجلة.
وتظهر إحصاءات صندوق الأمم المتحدة للسكان الصادرة بنهاية أبريل/نيسان أن عدد المحتاجين للدعم الإنساني بلغ 22 مليون شخص، بينهم 10.95 ملايين امرأة وفتاة، في حين تجاوز عدد النازحين داخلياً 5.2 ملايين شخص.
ويرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 18.3 مليون شخص، من بينهم 1.3 مليون امرأة حامل ومُرضع يعانين من سوء التغذية، مما يضاعف المخاطر الصحية على الأمهات والأطفال.
ويأتي ذلك في ظل تراجع قدرات القطاع الصحي، حيث خرجت منشأتان من كل خمس منشآت صحية عن الخدمة، مما يترك 19.3 مليون شخص بحاجة إلى رعاية صحية، بينهم نحو 662 ألف امرأة حامل يحتجن لخدمات منقذة للحياة، و340 ألفاً يحتجن لرعاية توليدية طارئة.
وعلى الصعيد المالي، أعلن صندوق السكان عن تلقيه 9 ملايين دولار فقط حتى مارس/آذار من أصل 71.9 مليون دولار مطلوبة لتمويل برامجه، مما يعكس فجوة تمويلية تصل إلى 87%.
من جهته، كشف برنامج الأغذية العالمي عن اتساع الفجوات في الاستهلاك الغذائي للشهر الثالث على التوالي لتصل إلى 64% في يونيو/حزيران، بينما تواجه 36% من الأسر حرمان شديداً من الغذاء، بسبب تراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية.
كما وثقت "هيومن رايتس ووتش" مقتل صحفي واحتجاز آخرين، فضلاً عن توقيف مشاركين في تظاهرات في مناطق مختلفة.
ودعت المنظمة جميع الأطراف إلى التزام حماية المدنيين والبنى التحتية، ووقف الاعتقالات والإخفاء القسري، مطالبة الأطراف الدولية والفاعلة بالضغط لإطلاق سراح موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني وضمان الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية.



